تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - قرأ الجمهور ﴿ لا تضآر والدة ﴾ وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (لا تضار) بالرفع على أن (لا) نافية.

3 - قوله تعالى: ﴿ إذا سلمتم مآ آتيتم ﴾ قرأ الجمهور ﴿ آتيتم ﴾ بالمد، وقرأ ابن كثير ﴿ أتيتم ﴾ بالقصر.

وجوه الإعراب

أولا - قوله تعالى: ﴿ وعلى المولود له رزقهن ﴾ الجار والمجرور خبر مقدم، و(رزقهن) مبتدأ مؤخر وهو مضاف أي رزق المرضعات و(بالمعروف) متعلق ب (رزقهن).

ثانيا - قوله تعالى: ﴿ لا تضآر والدة بولدها ﴾ لا ناهية جازمة و(تضار) أصلها (تضارر) سكنت الراء الأخيرة للجزم والراء الأولى للإدغام فالتقى ساكنان فحرك الأخير منهما بالفتح للتخلص من التقاء الساكنين و(والدة) فاعل والمفعول به محذوف تقديره: لا تضار والدة زوجها بسبب ولدها.

ثالثا - قوله تعالى: ﴿ وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم ﴾ استرضع يتعدى لمفعولين الثاني بحرف الجر والمعنى: أن تسترضعوا المراضع لأولادكم، حذف المفعول الأول للاستغناء عنه.

قال الواحدي: " أي لأولادكم وحذف اللام اجتزاء بدلالة الاسترضاع لأنه لا يكون إلا للأولاد، ونظيره قوله تعالى:

وإذا كالوهم أو وزنوهم

[المطففين: 3] أي كالوا لهم أو وزنوا لهم ".

وجه الارتباط في الآيات السابقة

مناسبة هذه الآية لما قبلها من الآيات، أنه تعالى لما ذكر جملة من الأحكام المتعلقة بالنكاح، والطلاق، والعدة، والرجعة، والعضل، ذكر في هذه الآية الكريمة حكم الرضاع، لأن الطلاق يحصل به الفراق، فقد يطلق الرجل زوجته ويكون لها طفل ترضعه، وربما أضاعت الطفل أو حرمته الرضاع انتقاما من الزوج وإيذاء له، لذلك وردت هذه الآية لندب الوالدات المطلقات إلى رعاية جانب الأطفال والاهتمام بشأنهم.

لطائف التفسير

اللطيفة الأولى: ورد الأمر بصيغة الخبر للمبالغة أي ليرضعن، والجملة ظاهرها الخبر وحقيقتها الأمر كقوله:

والمطلقات يتربصن

[البقرة: 228] والتعبير عنهن بلفظ (الوالدات) دون قوله: والمطلقات أو النساء المطلقات لاستعطافهن نحو الأولاد، فحصول الطلاق لهن لا ينبغي أن يحرمهن عاطفة الأمومة.

اللطيفة الثانية: العدول عن قوله: وعلى الوالد إلى قوله: ﴿ وعلى المولود له ﴾ فيه لطيفة وهي أن الأولاد يتبعون الأب ويلتحقون بنسبه دون الأم، فالموجب المقتضي للإنفاق على الأمهات والمرضعات كون الأولاد لهم فعليهم تجب النفقة، واللفظ يشعر بالمنحة وشبه التمليك ولهذا أتى به دون لفظ الوالد.

قال الزمخشري: " فإن قلت: لم قيل (المولود له) دون الوالد؟ قلت: ليعلم أن الوالدات إنما ولدن لهم، لأن الأولاد للآباء ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات ".

اللطيفة الثالثة: قال أبو حيان: وصف الله تعالى الحولين بالكمال (حولين كاملين) دفعا للمجاز الذي يحتمله ذكر الحولين، إذ يقال: أقمت عند فلان حولين وإن لم يستكملهما، وهي صفة توكيد كقوله تعالى:

تلك عشرة كاملة

[البقرة: 196].

اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: ﴿ لا تضآر والدة بولدها ولا مولود له بولده ﴾ أضاف الولد في الآية إلى كل من الأبوين ﴿ والدة بولدها ﴾ و ﴿ مولود له بولده ﴾ وذلك لطلب الاستعطاف والإشفاق، فالولد ليس أجنبيا عن الوالدين، هذه أمه وذاك أبوه، فمن حقهما أن يشفقا عليه، ولا تكون العداوة بينهما سببا للإضرار بالولد.

قال العلامة أبو السعود: " إضافة الولد إلى كل منهما لاستعطافهما إليه، وللتنبيه على أنه جدير بأن يتفقا على استصلاحه، ولا ينبغي أن يضرا به أو يتضارا بسببه ".

اللطيفة الخامسة: في قوله تعالى: ﴿ أن تسترضعوا أولادكم ﴾ التفات من الغيبة إلى الخطاب، وتلوين في التعبير لأن الآية قبله ﴿ فإن أرادا فصالا ﴾ جاء بضمير التثنية للغائب، وهنا جاء بضمير الجمع للمخاطب، وفائدة هذا الالتفات هز مشاعر الآباء إلى امتثال أمر الله في الأبناء.

الأحكام الشرعية

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير آيات الأحكامص ١١٠