تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَمْلٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ وَلَا ادَّعَتْ شُبْهَةً: هَلْ تُرْجَمُ؟ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالسَّلَفِ: أَنَّهَا تُرْجَمُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ: لَا تُرْجَمُ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ، قَالُوا: لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مُسْتَكْرَهَةً عَلَى الْوَطْءِ، أَوْ مَوْطُوءَةً بِشُبْهَةٍ، أَوْ حَمَلَتْ بِغَيْرِ وَطْءٍ.

وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الثَّابِتُ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، وَقَالَ: الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ، أَوِ الِاعْتِرَافُ (١) . فَجُعِلَ الْحَبَلُ دَلِيلًا عَلَى ثُبُوتِ الزِّنَا كَالشُّهُودِ، وَهَكَذَا (٢) هَذِهِ الْقَضِيَّةُ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الشَّارِبِ هَلْ يُحَدُّ إِذَا تَقَيَّأَ أَوْ وُجِدَتْ مِنْهُ الرَّائِحَةُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ؛ وَالْمَعْرُوفُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَخُلَفَائِهِ (٣) الرَّاشِدِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحُدُّونَ بِالرَّائِحَةِ وَبِالْقَيْءِ (٤)، وَكَانَ الشَّاهِدُ إِذَا شَهِدَ أَنَّهُ تَقَيَّأَهَا كَانَ كَشَهَادَتِهِ بِأَنَّهُ شَرِبَهَا، وَالِاحْتِمَالَاتُ الْبَعِيدَةُ هِيَ مِثْلُ احْتِمَالِ غَلَطِ الشُّهُودِ أَوْ كَذِبِهِمْ، وَغَلَطِهِ فِي

(١) الْأَثَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنهم فِي الْبُخَارِيِّ ٨/١٦٨ كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ، بَابِ الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا، وَأَوَّلُهُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ. . . . . إِلَخْ، وَالْأَثَرُ فِي مُسْلِمٍ ٣/١٣١٧ كِتَابِ الْحُدُودِ بَابِ رَجْمِ الثَّيِّبِ فِي الزِّنَا، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٤/٢٠٣ - ٢٠٤ كِتَابِ الْحُدُودِ بَابٌ فِي الرَّجْمِ، وَالْأَثَرُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيِّ وَالْمُوَطَّأِ، وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ ١/٢٧٤ - ٣٩١

(٢) ن، م: وَكَذَلِكَ.

(٣) م، ب: وَالْخُلَفَاءِ.

(٤) ح، ب: وَالْقَيْءُ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٦ · ص ٩٤