تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا التَّفَاوُتُ (١) بَيْنَ سِيرَةِ عُمَرَ وَسِيرَةِ مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ فَأَمْرٌ قَدْ عَرَفَتْهُ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ؛ فَإِنَّهَا أَعْمَالٌ ظَاهِرَةٌ، وَسِيرَةٌ بَيِّنَةٌ، يَظْهَرُ لِعُمَرَ فِيهَا مَنْ حُسْنِ النِّيَّةِ، وَقَصْدِ الْعَدْلِ، وَعَدَمِ الْغَرَضِ، وَقَمْعِ الْهَوَى مَا لَا يَظْهَرُ مِنْ غَيْرِهِ.

وَلِهَذَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: " «مَا رَآكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ» " (٢)، لِأَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يَسْتَطِيلُ عَلَى الْإِنْسَانِ بِهَوَاهُ، وَعُمَرُ قَمَعَ هَوَاهُ.

وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: " «لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ فِيكُمْ عُمَرُ» (٣) ".

(١) ر، ح، ي: التَّفَاضُلُ.

(٢) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَسَيَرِدُ فِي ص ٧٠ مُطَوَّلًا، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ رضي الله عنه فِي مَوْضِعَيْنِ، فِي الْبُخَارِيِّ ٤/١٢٦ كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ بَابِ صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ ٥/١١ كِتَابِ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، بَابِ مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَوَّلُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ، الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ.

(٣) أَوْرَدَ ابْنُ تَيْمِيَةَ هَذَا الْحَدِيثَ مَرَّةً أُخْرَى فِي هَذَا الْجُزْءِ بَعْدَ صَفَحَاتٍ ص ٦٩ وَنَصَّ هُنَاكَ عَلَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ فِي التِّرْمِذِيِّ، وَلَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ، وَوَجَدْتُ السُّيُوطِيَّ ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَقَالَ عَنْهُ: عُدَّ؛ أَيْ: ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَقَالَ: غَرِيبٌ. كر (أَيِ: ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عُدَّ عَنْ بِلَالٍ وَنَاحَ وَقَالَ عُدَّ: غَيْرَ مَحْفُوظٍ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الْمَوْضُوعَاتِ ١/٣٢٠ - ٣٢١ مِنْ طَرِيقَيْنِ ثُمَّ قَالَ: هَذَانِ حَدِيثَانِ لَا يَصِحَّانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيَّنَ سَبَبَ وَضْعِهِمَا، وَجَاءَ الْحَدِيثُ مَرَّتَيْنِ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ١/٤٢٨ رَقْمَ ٦٧٦ وَذَكَرَ الْمُحَقِّقُ فِي تَعْلِيقِهِ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِإِبْهَامِ الرَّجُلِ، وَأَشَارَ إِلَى ذِكْرِ السُّيُوطِيِّ لَهُ فِي اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ ١/٣٠٢، وَالشَّوْكَانِيِّ فِي الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ ص ٣٣٦، وَإِلَى تَعْلِيقِ الْمُعَلِّمِي ص ٣٣٧ بِمَا يُشِيرُ إِلَى وَضْعِ الْحَدِيثِ، ثُمَّ جَاءَ الْحَدِيثُ مَرَّةً أُخْرَى رَقْمَ ٦٧٧، وَقَالَ الْمُحَقِّقُ: إِنَّهُ مَوْضُوعٌ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٦ · ص ٥٥