تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَجْهَلِ النَّاسِ بِهِ، وَأَيُّ كِتَابٍ وَجَدُوا فِيهِ مَا يُوَافِقُ هَوَاهُمْ نَقَلُوهُ، مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِالْحَدِيثِ، كَمَا نَجِدُ هَذَا الْمُصَنِّفَ وَأَمْثَالَهُ يَنْقُلُونَ مَا يَجِدُونَهُ مُوَافِقًا لِأَهْوَائِهِمْ.

وَلَوْ أَنَّهُمْ يَنْقُلُونَ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي يَنْقُلُونَ مِنْهَا، مِثْلِ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ، وَفَضَائِلِ الصَّحَابَةِ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَفَضَائِلِ الصَّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ، وَمَا فِي كِتَابِ أَحْمَدَ مِنْ زِيَادَاتِ الْقَطِيعِيِّ، وَزِيَادَاتِ ابْنِ أَحْمَدَ - لَانْتَصَفَ النَّاسُ مِنْهُمْ، لَكِنَّهُمْ لَا يُصَدِّقُونَ إِلَّا بِمَا يُوَافِقُ قُلُوبَهُمْ.

وَأَمَّا الْفِقْهُ فَهُمْ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنِ الْفِقْهِ. وَأَصْلُ دِينِهِمْ فِي الشَّرِيعَةِ هِيَ مَسَائِلُ يَنْقُلُونَهَا عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْبَيْتِ، كَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ (١) وَابْنَهُ جَعْفَرَ (٢) بْنَ مُحَمَّدٍ.

وَهَؤُلَاءِ - رضي الله عنهم - مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَسَادَاتِ الْمُسْلِمِينَ، لَكِنْ لَا يَنْظُرُونَ فِي الْإِسْنَادِ إِلَيْهِمْ، هَلْ ثَبَتَ النَّقْلُ إِلَيْهِمْ أَمْ لَا؟ فَإِنَّهُ لَا مَعْرِفَةَ لَهُمْ بِصِنَاعَةِ الْحَدِيثِ وَالْإِسْنَادِ. ثُمَّ إِنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ إِذَا قَالَ قَوْلًا لَا يَطْلُبُ دَلِيلَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَا مَا يُعَارِضُهُ، وَلَا يَرُدُّونَ مَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ.

بَلْ قَدْ أَصَّلُوا لَهُمْ ثَلَاثَةَ أُصُولٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَؤُلَاءِ مَعْصُومُونَ.

وَالثَّانِي: أَنَّ كُلَّ مَا يَقُولُونَهُ مَنْقُولٌ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.

وَالثَّالِثُ: أَنَّ إِجْمَاعَ الْعِتْرَةِ حُجَّةٌ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْعِتْرَةُ.

(١) ن: أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ خَطَأً. وَابْنُ تَيْمِيَةَ يَقْصِدُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدًا الْبَاقِرَ.

(٢) ب: وَجَعْفَرَ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٣٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٦ · ص ٣٨٠