تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا الْخُلَفَاءُ وَالصَّحَابَةُ فَكُلُّ خَيْرٍ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ إِلَى - يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنَ الْإِيمَانِ [وَالْإِسْلَامِ] (١)، وَالْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ، وَالْمَعَارِفِ وَالْعِبَادَاتِ، وَدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ، وَانْتِصَارِهِمْ عَلَى الْكُفَّارِ، وَعُلُوِّ كَلِمَةِ اللَّهِ - فَإِنَّمَا هُوَ بِبَرَكَةِ مَا فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ، الَّذِينَ بَلَّغُوا الدِّينَ، وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

وَكُلُّ مُؤْمِنٍ آمَنَ بِاللَّهِ فَلِلصَّحَابَةِ - رضي الله عنهم - عَلَيْهِ فَضْلٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكُلُّ خَيْرٍ فِيهِ الشِّيعَةُ وَغَيْرُهُمْ فَهُوَ بِبَرَكَةِ (٢) الصَّحَابَةِ. وَخَيْرُ الصَّحَابَةِ تَبَعٌ لِخَيْرِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، فَهُمْ كَانُوا أَقْوَمَ بِكُلِّ خَيْرٍ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا مِنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ، فَكَيْفَ يَكُونُ هَؤُلَاءِ مَنْبَعَ الشَّرِّ، وَيَكُونُ أُولَئِكَ الرَّافِضَةُ مَنْبَعَ الْخَيْرِ؟ ! .

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّافِضِيَّ يُوَالِي أُولَئِكَ الرَّافِضَةَ وَيُعَادِي الصَّحَابَةَ، فَهَلْ هَذَا إِلَّا مِنْ شَرِّ مَنْ أَعْمَى اللَّهُ بَصِيرَتَهُ؟ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ، وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ.

وَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ: الْجُمْهُورُ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ الثَّلَاثَةَ فِيهِمْ مِنَ الشَّرِّ وَالْفِتَنِ مَا لَمْ يُنْقَلْ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ، فَلَا يُقَابَلُ بَيْنَ الرَّافِضَةِ وَالصَّحَابَةِ وَالْجُمْهُورِ.

فَنَقُولُ: الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ (٣): أَنَّا لَمْ نَذْكُرْ هَذَا لِلْمُقَابَلَةِ، بَلْ رَدًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَمْ تَخْرُجْ إِلَّا عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ. وَنَحْنُ قَدْ عَلِمْنَا بِالْمُعَايَنَةِ وَالتَّوَاتُرِ أَنَّ الْفِتَنَ وَالشُّرُورَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي لَا تُشَابِهُهَا فِتَنٌ،

(١) وَالْإِسْلَامِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٢) ن، م: مِنْ بَرَكَةِ.

(٣) ن، م: مِنْ وَجْهَيْنِ الْجَوَابُ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٣٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٦ · ص ٣٧٦