تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَأْمُرُ بِشَيْءٍ أَوْ يَأْذَنُ فِيهِ، فَيُرَاجَعُ فِيهِ، فَيَنْسَخُ اللَّهُ ذَلِكَ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ. «كَمَا أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِكَسْرِ الْأَوَانِي الَّتِي فِيهَا لُحُومُ الْحُمُرِ قَالُوا: أَلَا نُرِيقُهَا؟ قَالَ: أَرِيقُوهَا (١) .

وَلَمَّا كَانُوا فِي سَفَرٍ اسْتَأْذَنُوهُ (٢) فِي نَحْرِ ظُهُورِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ. حَتَّى جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ أَذِنْتَ فِي ذَلِكَ نَفِدَ ظَهْرُهُمْ، وَلَكِنِ اجْمَعْ مَا مَعَهُمْ، وَادْعُ اللَّهَ تبارك وتعالى فِيهِ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَلِكَ» (٣) .

وَمِنْ ذَلِكَ «حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمَّا أَعْطَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بَغْلَتَهُ، وَقَالَ: " اذْهَبْ فَمَنْ لَقِيتَ وَرَاءَ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ. فَلَقِيَهُ عُمَرُ فَقَالَ، فَضَرَبَهُ فِي صَدْرِهِ، وَقَالَ: ارْجِعْ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.

وَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَلَا تَفْعَلْ ; فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَخَلِّهِمْ

(١) لَمْ أَجِدْ حَدِيثًا بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَكِنْ جَاءَتْ عِدَّةُ أَحَادِيثَ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَنَّ الْقُدُورَ الَّتِي فِيهَا لُحُومُهَا أُكْفِئَتْ، انْظُرِ: الْبُخَارِيَّ ٧/٩٥ - ٩٦ (كِتَابَ الذَّبَائِحِ وَالصَّيْدِ، بَابَ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ)، مُسْلِمٍ ٣/١٥٣٧ - ١٥٤٠ (كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ، بَابِ تَحْرِيمِ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ) .

(٢) ن، م: اسْتَأْذَنَهُمْ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(٣) الْحَدِيثُ عَنْ سَلَمَةَ - رضي الله عنه - بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي الْبُخَارِيِّ ٣/١٣٧ - ١٣٨ (كِتَابِ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ، الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَأَوَّلُهُ: نَادِ فِي النَّاسِ فَيَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ (. وَجَاءَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ١٨/١٢٣ رَقْمِ ٩٤٤٧

منهاج السنة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٣١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٦ · ص ٣١٤