تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " «مَنْ جَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ» " (١) .

فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْوَاحِدِ الْمُرِيدِ لِتَفْرِيقِ (٢) الْجَمَاعَةِ، وَمَنْ قَتَلَ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ فَرَّقَ جَمَاعَتَهُمْ.

وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ: إِنَّ قَاتِلَ عُمَرَ يَجِبُ قَتْلُهُ حَتْمًا، وَكَذَلِكَ قَتَلَةُ عُثْمَانَ يَجِبُ قَتْلُهُمْ حَتْمًا، [وَكَذَلِكَ قَاتِلُ عَلِيٍّ يَجِبُ قَتْلُهُ حَتْمًا] (٣) .

وَبِهَذَا يُجَابُ عَنِ ابْنِهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (٤) وَغَيْرِهِ مَنْ يَعْتَرِضُ عَلَيْهِمْ، فَنَقُولُ (٥): كَيْفَ قَتَلُوا قَاتِلَ عَلِيٍّ، وَكَانَ فِي وَرَثَتِهِ صِغَارٌ وَكِبَارٌ، وَالصِّغَارُ لَمْ يَبْلُغُوا؟

فَيُجَابُ عَنِ الْحَسَنِ بِجَوَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَتْلَهُ كَانَ وَاجِبًا حَتْمًا، لِأَنَّ قَتْلَ عَلِيٍّ وَأَمْثَالِهِ مِنْ أَعْظَمِ الْمُحَارَبَةِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ يُجِيبُ بِجَوَازِ انْفِرَادِ الْكِبَارِ بِالْقَوَدِ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.

وَإِذَا كَانَ قَتْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَنَحْوِهِمْ مِنْ بَابِ الْمُحَارَبَةِ، فَالْمُحَارَبَةُ يَشْتَرِكُ فِيهَا الرِّدْءُ وَالْمُبَاشِرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. فَعَلَى هَذَا مَنْ أَعَانَ

(١) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ١/٥٦٤

(٢) ن، م، ر: تَفْرِيقَ.

(٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.

(٤) بْنِ عَلِيٍّ: لَيْسَتْ فِي (ح)، (ب) .

(٥) ح، ر، ب: فَيَقُولُ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٦ · ص ٢٨٣