تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَبُو السَّنَابِلِ، [بَلْ حَلَلْتِ]» (١) فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ " (٢) . فَقَدْ كَذَّبَ النَّبِيُّ - ﷺ - هَذَا الَّذِي أَفْتَى بِهَذَا، وَأَبُو السَّنَابِلِ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، وَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ بِهَذَا مَعَ حُضُورِ النَّبِيِّ - ﷺ -.

وَأَمَّا عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - وَإِنْ كَانَا أَفْتَيَا بِذَلِكَ، [لَكِنْ] (٣) كَانَ ذَلِكَ عَنِ اجْتِهَادٍ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَمْ يَكُنْ بَلَغَهُمَا قِصَّةُ سُبَيْعَةَ.

وَهَكَذَا سَائِرُ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ مِنَ الصَّحَابَةِ - رضي الله عنهم، إِذَا اجْتَهَدُوا فَأَفْتَوْا وَقَضَوْا وَحَكَمُوا بِأَمْرٍ، وَالسُّنَّةُ بِخِلَافِهِ، وَلَمْ تَبْلُغْهُمُ السُّنَّةُ، كَانُوا مُثَابِينَ عَلَى اجْتِهَادِهِمْ، مُطِيعِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِيمَا فَعَلُوهُ مِنَ الِاجْتِهَادِ بِحَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِمْ، وَلَهُمْ أَجْرٌ عَلَى ذَلِكَ (٤)، وَمَنِ اجْتَهَدَ مِنْهُمْ وَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ.

وَالنَّاسُ مُتَنَازِعُونَ: هَلْ يُقَالُ: كُلٌّ مُجْتَهِدٌ مُصِيبٌ؟ أَمِ الْمُصِيبُ وَاحِدٌ؟ وَفَصْلُ الْخِطَابِ أَنَّهُ [إِنْ] (٥) أُرِيدَ بِالْمُصِيبِ الْمُطِيعُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ؛ فَكُلُّ مُجْتَهِدٍ اتَّقَى اللَّهَ مَا اسْتَطَاعَ فَهُوَ مُطِيعٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وَهَذَا عَاجِزٌ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَسَقَطَ [عَنْهُ] (٦) .

(١) بَلْ حَلَلْتِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) وَسَقَطَتْ بَلْ مِنْ (ح)، (ب) .

(٢) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٤/٢٤٣.

(٣) لَكِنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٤) ن، م: وَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَجْرٌ.

(٥) إِنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(٦) ن: فَيُسْقِطُهُ، م: فَيَسْقُطُ عَنْهُ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٦ · ص ٢٧