تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذَكَرَهُ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّ الشَّكَّ قَدْ وَقَعَ، عَلِمَ أَنَّ الْكِتَابَ لَا يَرْفَعُ الشَّكَّ، فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ فَائِدَةٌ، وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُهُمْ عَلَى مَا عَزَمَ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ: " «وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» ".

وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ الْكِتَابَ " (١) يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْحَائِلَ كَانَ رَزِيَّةً، وَهُوَ رَزِيَّةٌ فِي حَقِّ مَنْ شَكَّ (٢) . فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ، أَوِ اشْتَبَهَ (٣) عَلَيْهِ الْأَمْرُ؛ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ كِتَابٌ لَزَالَ هَذَا الشَّكُّ، فَأَمَّا مَنْ عَلِمَ أَنَّ خِلَافَتَهُ حَقٌّ فَلَا رَزِيَّةَ فِي حَقِّهِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

وَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ كَانَ بِخِلَافَةِ عَلِيٍّ فَهُوَ ضَالٌّ بِاتِّفَاقِ [عَامَّةِ النَّاسِ] (٤) عُلَمَاءِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ، أَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَمُتَّفِقُونَ عَلَى تَفْضِيلِ أَبِي بَكْرٍ وَتَقْدِيمِهِ. وَأَمَّا الشِّيعَةُ (٥) الْقَائِلُونَ بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقَّ لِلْإِمَامَةِ، فَيَقُولُونَ: إِنَّهُ قَدْ نَصَّ عَلَى إِمَامَتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ نَصًّا جَلِيًّا ظَاهِرًا مَعْرُوفًا، وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَكُنْ يَحْتَاجُ إِلَى كِتَابٍ.

(١) هَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي الْبُخَارِيِّ ١/٣٠ كِتَابِ الْعِلْمِ، بَابِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ ٦/٩ - ١٠ كِتَابِ الْمَغَازِي، بَابِ مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيَّ وَسَلَّمَ وَوَفَاتِهِ ٧/١٣٠ كِتَابِ الْمَرْضَى، بَابِ قَوْلِ الْمَرِيضِ قُومُوا عَنِّي، ٩/١١١ - ١١٢ كِتَابِ الِاعْتِصَامِ، بَابِ كَرَاهِيَةِ الْخِلَافِ، مُسْلِمٍ ٣/١٢٥٧ - ١٢٥٨ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ بَابِ تَرْكِ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، الْمُسْنَدَ ط. الْمَعَارِفِ ٤/٣٥٦، ٥/٤٥

(٢) ن: مَنْ يَشُكُّ

(٣) ح، ر، م، ي: وَاشْتَبَهَ.

(٤) مِنْ مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٥) ن: وَأَمَّا أَهْلُ الشِّيعَةِ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٦ · ص ٢٥