تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْحَدِيثِ [وَالسِّيَرِ] (١) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَلَّاهُ عَلَى صَدَقَاتِ نَاسٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُمْ خَرَجُوا إِلَيْهِ، فَظَنَّ أَنَّهُمْ يُحَارِبُونَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَذْكُرُ مُحَارَبَتَهُمْ [لَهُ] (٢)، فَأَرَادَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِمْ جَيْشًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: ٦] (٣) .

فَإِذَا كَانَ حَالُ هَذَا خَفِيَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَكَيْفَ لَا يَخْفَى عَلَى عُثْمَانَ؟ !

وَإِذَا قِيلَ: إِنَّ عُثْمَانَ وَلَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

فَيُقَالُ: بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ. وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ [بْنِ أَبِي سَرْحٍ] (٤) ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ جَاءَ تَائِبًا، وَقَبِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِسْلَامَهُ وَتَوْبَتَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَهْدَرَ دَمَهُ.

وَعَلِيٌّ - رضي الله عنه - تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ عُمَّالِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَظُنُّهُ فِيهِمْ. فَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِي عُثْمَانَ وَلَا غَيْرِهِ. وَغَايَةُ مَا يُقَالُ: إِنَّ عُثْمَانَ وَلَّى مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ غَيْرَهُ أَصْلَحُ مِنْهُ، وَهَذَا مِنْ مَوَارِدِ الِاجْتِهَادِ.

أَوْ يُقَالُ: إِنَّ مَحَبَّتَهُ لِأَقَارِبِهِ مَيَّلَتْهُ إِلَيْهِمْ، حَتَّى صَارَ يَظُنُّهُمْ أَحَقَّ مِنْ

(١) وَالسِّيَرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٢) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٣) انْظُرْ: تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ لِلْآيَةِ ٧/٣٥٠ - ٣٥٢

(٤) ن، م، ر: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، ج: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْحٍ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ ب.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٢٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٦ · ص ٢٤٠