تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ كُلُّهَا مِمَّا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهَا ذُنُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ، فَكَيْفَ الصَّحَابَةُ؟ وَهَذَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ.

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ (١) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: " «سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ [فَيَجْتَاحَهُمْ] (٢)، فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا» " (٣) .

(١) ن، م: وَفِي الصَّحِيحِ.

(٢) فَيَجْتَاحُهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(٣) الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه فِي: الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ ٥/٢٤٧ وَنَصُّهُ: عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً فَأَحْسَنَ فِيهَا الْقِيَامَ وَالْخُشُوعَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَقَالَ: إِنَّهَا صَلَاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ، سَأَلْتُ اللَّهَ فِيهَا ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَزَوَى عَنِّي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَبْعَثَ عَلَى أُمَّتِي عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجْتَاحَهُمْ فَأَعْطَانِيهِ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَبْعَثَ عَلَيْهِمْ سَنَةً تَقْتُلُهُمْ جُوعًا فَأَعْطَانِيهِ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَرَدَّهَا عَلَيَّ. وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ الْحَدِيثَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ وَفِيهِ: سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ أَصَابَهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَى بَيْضَتِكُمْ عَدُوًّا فَيَجْتَاحَهَا فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا. قَالَ السُّيُوطِيُّ: (ع: مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى، طب: الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالضِّيَاءِ)، عَنْ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ، (حم، ت، ن، حب، وَالضِّيَاءِ) عَنْ خَبَّابٍ. وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ (صَحِيحُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ٢/٣٠٩ - ٣١٠) الْحَدِيثَ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثًا عَنْ ثَوْبَانَ وَآخَرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَعْنَاهُمَا مُقَارِبٌ انْظُرْ: مُسْلِمٍ ٤/٢٢١٥ - ٢٢١٦ (كِتَابُ الْفِتَنِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ، بَابُ هَلَاكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ) وَجَاءَ حَدِيثُ ثَوْبَانَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٤/١٣٨ - ١٣٩ (كِتَابُ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ، بَابُ ذِكْرِ الْفِتَنِ وَدَلَائِلِهَا)؛ سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٣/٣١٩ - ٣٢٠، (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ سُؤَالِ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثًا فِي أُمَّتِهِ) وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا حَدِيثًا عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ رضي الله عنه وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وَابْنِ عُمَرَ. وَجَاءَ حَدِيثُ سَعْدٍ رضي الله عنه فِي الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ ٣/٦٠ - ٦١، ٨٦ وَالسَّنَةُ الْعَامَّةُ: الْقَحْطُ الَّذِي يَعُمُّ بِلَادَ الْإِسْلَامِ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٢٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٦ · ص ٢٣٠