طَالِبٍ، بَلْ وَعَلَى النَّبِيِّ ﷺ، [مِنْ جِنْسِ مَا يَذْكُرُهُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ صَاحِبُ " تَنَقُّلَاتِ الْأَنْوَارِ " فِيمَا وَضَعَهُ مِنَ السِّيرَةِ (١)، فَإِنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يَفْتَرِيهِ الْكَذَّابُونَ مِنْ سِيرَةِ دَاهِمَةٍ وَالْبَطَّالِينَ (٢) وَالْعَيَّارِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ] (٣) .
فَإِنَّ مَغَازِيَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَعْرُوفَةٌ مَضْبُوطَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَانَتْ بِضْعًا وَعِشْرِينَ غَزْوَةً، لَكِنْ لَمْ يَكُنِ الْقِتَالُ مِنْهَا إِلَّا فِي تِسْعِ مُغَازٍ: بَدْرٍ، وَأُحُدٍ، وَالْخَنْدَقِ، وَبَنِي الْمُصْطَلَقِ، وَالْغَابَةِ، وَفَتْحِ خَيْبَرَ، وَفَتْحِ مَكَّةَ، وَحُنَيْنٍ، وَالطَّائِفِ، وَهِيَ آخِرُ غَزَوَاتِ الْقِتَالِ. لَكِنْ لَمَّا حَاصَرَ الطَّائِفَ (٤)، وَكَانَ بَعْدَهَا غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَهِيَ آخِرُ الْمَغَازِي وَأَكْثَرُهَا عَدَدًا وَأَشَقُّهَا عَلَى النَّاسِ، وَفِيهَا أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ بَرَاءَةَ، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قِتَالٌ.
وَمَا يَذْكُرُهُ جُهَّالُ الْحُجَّاجِ مِنْ حِصَارِ تَبُوكَ كَذِبٌ لَا أَصْلَ لَهُ، فَلَمْ يَكُنْ بِتَبُوكَ حِصْنٌ وَلَا مُقَاتِلَةٌ. وَقَدْ أَقَامَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ (٥) - ﷺ -
(١) تَكَلَّمَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَلَى الْبَكْرِيِّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، فَذَكَرَهُ فِي تَلْخِيصِ كِتَابِ الِاسْتِغَاثَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْبَكْرِيِّ ص ٧، ط. السَّلَفِيَّةِ ١٣٤٦ وَذَكَرَهُ فِي فَتَاوَى الرِّيَاضِ ١٨ ٣٥١ وَهُوَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَكْرِيُّ الْمُتَوَفَّى حَوَالَيْ سَنَةَ ٢٥٠، قَالَ عَنْهُ الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ ١/١١٢: ذَاكَ الْكَذَّابُ الدَّجَّالُ وَاضِعُ الْقِصَصِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ قَطُّ وَيُقْرَأُ لَهُ فِي سُوقِ الْكُتْبِيِّينَ كِتَابُ ضِيَاءِ الْأَنْوَارِ، انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ أَيْضًا فِي لِسَانِ الْمِيزَانِ ١/٢٠٢، الأعلام ١/١٤٨ - ١٤٩
(٢) ر: وَالْبَطَّالُ.
(٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٤) لَكِنْ لَمَّا حَاصَرَ الطَّائِفَ: كَذَا فِي جَمِيعِ النَّسْخِ، وَالْكَلَامُ نَاقِصٌ لَمْ يَتِمَّ.
(٥) رَسُولُ اللَّهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .