تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيُقَالُ: هَذَا (١) مِنَ الْكَذِبِ الْمُفْتَرَى. وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ [قَدْ] (٢) خَالَفَ الدِّينَ، بَلْ يَكُونُ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ يَقْصِدُ الْفِتْنَةَ. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: " «مَنْ جَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ» " (٣) .

وَالْمَعْرُوفُ عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْفَرِدَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ بِبَيْعَةٍ بِلَا مُشَاوَرَةٍ لِأَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ.

وَأَمَّا قَتْلُ الْوَاحِدِ الْمُتَخَلِّفِ عَنِ الْبَيْعَةِ إِذَا لَمْ تَقُمْ فِتْنَةٌ، فَلَمْ يَأْمُرْ عُمَرُ بِقَتْلِ [مِثْلِ] (٤) هَذَا، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ مِثْلِ هَذَا.

وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنِ الْإِشَارَةِ إِلَى قَتْلِ عُثْمَانَ، وَمِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى تَرْكِ وِلَايَةِ عَلِيٍّ، كَذِبٌ بَيِّنٌ عَلَى عُمَرَ. فَإِنَّ قَوْلَهُ: " لَئِنْ فَعَلْتَ لَيَقْتُلَنَّكَ [النَّاسُ] (٥) " إِخْبَارٌ عَمَّا يَفْعَلُهُ النَّاسُ، لَيْسَ فِيهِ أَمْرٌ لَهُمْ بِذَلِكَ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: " لَا يُوَلُّونَهُ إِيَّاهَا ".

إِخْبَارٌ عَمَّا سَيَقَعُ، لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ لَهُمْ عَنِ الْوِلَايَةِ. مَعَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ بِهَذَا السِّيَاقِ لَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْ عُمَرَ. بَلْ هُوَ كَذِبٌ عَلَيْهِ. [وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ] (٦) .

(١) ن، م: فَهَذَا.

(٢) قَدْ: لَيْسَتْ فِي (ن)، (م) .

(٣) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ١/٥٦٤

(٤) مِثْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٥) سَقَطَتْ كَلِمَةُ (النَّاسُ) مِنْ (ن)، (م)، وَفِي (ن) لَقَتَلْنَكَ وَفِي (م): لَقَتَلَتْكَ، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ.

(٦) وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ: زِيَادَةٌ فِي (ح)، (ر)، (ب) .

منهاج السنة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ١٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٦ · ص ١٨٠