فَقَاءَتْ أُكْلَهَا، وَلَفَظَتْ خَبِيئَهَا (١)، تَرْأَمُهُ وَيَصْدِفُ عَنْهَا (٢)، وَتَصَدَّى لَهُ وَيَأْبَاهَا، ثُمَّ وَرِعَ (٣) فِيهَا وَوَدَّعَهَا كَمَا صَحِبَهَا. فَأَرُونِي مَا تُرِيبُونَ (٤)، وَأَيُّ يَوْمٍ تَنْقِمُونَ (٥): أَيَوْمَ إِقَامَتِهِ إِذْ عَدَلَ فِيكُمْ؟ أَمْ يَوْمَ ظَعْنِهِ وَقَدْ (٦) نَظَرَ لَكُمْ؟ [أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ] أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ " (٧) . وَرَوَى هَذِهِ الْخُطْبَةَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. وَهَؤُلَاءِ رُوَاةُ الصَّحِيحَيْنِ. وَقَدْ رَوَاهَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ. وَبَعْضُهُمْ رَوَاهَا عَنْ هِشَامٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُرْوَةَ (٨) .
وَأَمَّا عُمَرُ - رضي الله عنه - فَرَأَى الْأَمْرَ فِي السِّتَّةِ مُتَقَارِبًا، فَإِنَّهُمْ وَإِنْ كَانَ لِبَعْضِهِمْ مِنَ الْفَضِيلَةِ مَا لَيْسَ لِبَعْضٍ، فَلِذَلِكَ الْمَفْضُولِ مَزِيَّةٌ أُخْرَى لَيْسَتْ لِلْآخَرِ، وَرَأَى أَنَّهُ إِذَا عَيَّنَ وَاحِدًا فَقَدْ يَحْصُلُ بِوِلَايَتِهِ نَوْعٌ مِنَ الْخَلَلِ، فَيَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ، فَتَرَكَ التَّعْيِينَ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدٌ (٩) أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْهُمْ، فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ: بَيْنَ
(١) ن، ر: جَنِيَّهَا، م: حَيَّهَا.
(٢) تَرْأَمُهُ وَيَصْدِفُ عَنْهَا: كَذَا فِي (م)، الطَّنْطَاوِيِّ. وَفِي (ب)، (ح) الْمُنْتَقَى: تَرْأَمُهُ وَيَصُدُّ عَنْهَا، وَفِي (ن): تَرْأَمُهُ وَتَصَدَّقَ عَنْهَا، وَفِي (ر)، (ي): تَرْأَمُهُ وَبِصِدْقٍ عَنْهَا، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ، وَالْمَعْنَى: تَعْطِفُ عَلَيْهِ وَيُعْرِضُ عَنْهَا.
(٣) ح، ر، ي، م: وَزَعَ.
(٤) ح، ر، ي: فَأَرْوَى مَا يُرِيبُونَ.
(٥) ب، الْمُنْتَقَى، الطَّنْطَاوِيُّ: وَأَيُّ يَوْمِي أَبِي تَنْقِمُونَ.
(٦) وَقَدْ: كَذَا فِي (ب)، الْمُنْتَقَى، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: فَقَدْ. وَفِي الرِّيَاضِ، الطَّنْطَاوِيِّ: إِذْ.
(٧) ح، ر، ي، ن، م: اسْتَغْفَرَ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ب)، الْمُنْتَقَى، الطَّنْطَاوِيِّ، الرِّيَاضِ.
(٨) ن، م: فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ.
(٩) ن، م: لَيْسَ أَحَدٌ.