وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: " «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِي تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ» ". (١)
وَلَمْ يَقْتُلْ عُمَرَ - رضي الله عنه - رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِرِضَا الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ، وَإِنَّمَا قَتَلَهُ كَافِرٌ فَارِسِيٌّ مَجُوسِيٌّ.
وَخَشْيَتُهُ مِنَ اللَّهِ لِكَمَالِ عِلْمِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [سُورَةُ فَاطِرٍ: ٢٨] .
وَقَدْ «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي وَلِصَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ» (٢) . «وَقَرَأَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ سُورَةَ النِّسَاءِ، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٤١] قَالَ: " حَسْبُكَ " فَنَظَرْتُ إِلَى عَيْنَيْهِ وَهُمَا تَذْرِفَانِ» (٣) .
وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى - ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [سُورَةُ الْأَحْقَافِ: ٩] .
(١) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا مَضَى ١/١١٦.
(٢) الْحَدِيثَ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ ٣/١٢ كِتَابِ السَّهْوِ، بَابِ الْبُكَاءِ فِي الصَّلَاةِ، وَنَصُّهُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ، يَعْنِي يَبْكِي، وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ ٤/٢٥ - ٢٦ وَأَوَّلُهُ فِيهِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ.
(٣) الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فِي: الْبُخَارِيِّ ٦/١٩٦ كِتَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، بَابِ قَوْلِ الْمُقْرِئِ لِلْقَارِئِ حَسْبُكَ، الْمُسْنَدَ ط. الْمَعَارِفِ الْأَرْقَامَ ٣٥٥١، ٣٦٠٦، ٤١١٨ تَفْسِيرَ الطَّبَرِيِّ، ط. الْمَعَارِفِ ٨/٣٧٠.