وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ: " «لَا (١) أَفْلَحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» " (٢)، فَكَيْفَ يَسُوغُ لِلْأُمَّةِ أَنْ تَعْدِلَ عَمَّا عَلِمَتْهُ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِمَا يُحْكَى عَنْ فَاطِمَةَ فِي كَوْنِهَا طَلَبَتِ الْمِيرَاثَ، تَظُنُّ أَنَّهَا تَرِثُ (٣) .
(فَصْلٌ)
وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ بِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ; فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ سَمَّوْهُ بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ هُوَ الْمُسْتَخْلَفُ، كَمَا ادَّعَاهُ هَذَا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَدِ اسْتَخْلَفَهُ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَإِنْ كَانَ
(١) ح، ب: مَا.
(٢) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه وَنَصُّهُ فِي: الْبُخَارِيِّ ٦/٨ (كِتَابُ الْبُخَارِيِّ بَابُ كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيَّامَ الْجَمَلِ بَعْدَ مَا كِدْتُ أَلْحَقُ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: " لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً "، وَجَاءَ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا فِي الْبُخَارِيِّ ٩/٥٥ (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ. .)، وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٣/٣٦٠ (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ ٦٠ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَنَدِيُّ) سُنَنِ النَّسَائِيِّ ٨/٢٠٠ (كِتَابُ آدَابِ الْقُضَاةِ، بَابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِعْمَالِ النِّسَاءِ)، وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ)، مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ (تَمْلِكُهُمُ امْرَأَةٌ، أَسْنَدُوا. .) . انْظُرْ ٥/٣٨، ٤٣، ٤٧، ٥٠، ٥١
(٣) ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ إِحْسَان إِلَهِي ظَهيِر فِي كِتَابِهِ " الشِّيعَةُ وَأَهْلُ الْبَيْتِ "، أَنَّ مِنَ الشِّيعَةِ مَنْ قَالَ بِمُوَافَقَةِ فَاطِمَةَ رضي الله عنها عَلَى مَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه. يَقُولُ الْأُسْتَاذُ إِحْسَانُ (ص ٨٤ - ٨٥ ط. بَاكِسْتَانُ ١٤٠٣ ١٩٨٣) بَلْ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الشِّيعِيَّةِ أَنَّهَا رَضِيَتْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يَرْوِيهِ ابْنُ الْمِيثَمِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ: " إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهَا: إِنَّ لَكِ مَا لِأَبِيكِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَآلِهِ يَأْخُذُ مِنْ فَدَكٍ قُوتَكُمْ، وَيَقْسِمُ الْبَاقِيَ وَيَحْمِلُ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ أَنْ أَصْنَعَ بِهَا كَمَا كَانَ يَصْنَعُ، فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ وَأَخَذَتِ الْعَهْدَ عَلَيْهِ بِهِ " (شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ لِابْنِ مَيْثَمٍ الْبَحْرَانِيِّ ج [٠ - ٩] ص ١٠٧ ط. طَهْرَانَ)، وَمِثْلُ ذَلِكَ ذَكَرَ الدُّنْبُلِيُّ فِي شَرْحِهِ " الدُّرَّةَ النَّجَفِيَّةَ " ص ٣٣١، ٣٣٢ (ط. إِيرَانَ)، وَانْظُرِ " الشِّيعَةُ وَأَهْلُ الْبَيْتِ " ص ٨٤ - ٩٢