تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَرَضِ مَوْتِهِ، مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، مُكَرِّرًا لِذَلِكَ: «أَنْفِذُوا (١) جَيْشَ أُسَامَةَ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَخَلِّفَ عَنْ جَيْشِ أُسَامَةَ، وَكَانَ الثَّلَاثَةُ مَعَهُ، وَمُنِعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْ ذَلِكَ» ".

وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الْمُتَّفَقِ عَلَى أَنَّهُ كَذِبٌ عِنْدَ كُلِّ مَنْ يَعْرِفُ السِّيرَةَ (٢)، وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ أَوْ عُثْمَانَ فِي جَيْشِ أُسَامَةَ، وَإِنَّمَا رُوِيَ ذَلِكَ فِي عُمَرَ، وَكَيْفَ يُرْسِلُ أَبَا بَكْرٍ فِي جَيْشِ أُسَامَةَ، وَقَدِ اسْتَخْلَفَهُ يُصَلِّي بِالْمُسْلِمِينَ مُدَّةَ مَرَضِهِ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ مَرَضِهِ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ إِلَى الْخَمِيسِ إِلَى يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَمْ يُقَدِّمْ فِي الصَّلَاةِ بِالْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ، وَلَمْ تَكُنِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا أَبُو بَكْرٍ بِالْمُسْلِمِينَ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ - ﷺ - صَلَاةً وَلَا صَلَاتَيْنِ، وَلَا صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، حَتَّى يُظَنَّ مَا تَدَّعِيهِ الرَّافِضَةُ مِنَ التَّلْبِيسِ، وَأَنَّ عَائِشَةَ قَدَّمَتْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، بَلْ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ مُدَّةَ مَرَضِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ مُتَّفِقُونَ (٣) عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يُصَلِّ بِهِمْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ، وَعَلَى أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ عِدَّةَ (٤) أَيَّامٍ. وَأَقَلُّ مَا قِيلَ: إِنَّهُ صَلَّى بِهِمْ سَبْعَةَ عَشْرَةَ صَلَاةً، صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وَخَطَبَ بِهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

(١) انْفُذُوا: كَذَا فِي (ب)، (ك) وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: نَفِّذُوا.

(٢) ح، ب: السِّيَرَ.

(٣) فِي هَامِشِ (ر)، (ي) كُتِبَ مَا يَلِي: " وُجِدَ فِي أَصْلِ الْأَصْلِ مَكْتُوبٌ بِخَطِّ مُصَنِّفِهِ مِنْ هُنَا إِلَى عِنْدِ قَوْلِهِ لَكِنْ خَرَجَ النَّبِيُّ ".

(٤) ح، ب: مُدَّةَ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٤٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٥ · ص ٤٨٦