الْكَلَامَ الصَّادِرَ عَنْ خَوْفِ الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى إِيمَانِهِ بِاللَّهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِمَنْ خَافَهُ حِينَ أَمَرَ أَهْلَهُ بِتَحْرِيقِهِ وَتَذْرِيَةِ نِصْفِهِ فِي الْبَرِّ وَنِصْفِهِ فِي الْبَحْرِ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ. وَقَالَ: «وَاللَّهِ، لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِي عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ; فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ. وَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ، فَغَفَرَ لَهُ»، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (١) .
فَإِذَا كَانَ مَعَ شَكِّهِ فِي الْقُدْرَةِ وَالْمَعَادِ، إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ غُفِرَ لَهُ بِخَوْفِهِ مِنَ اللَّهِ، عُلِمَ أَنَّ الْخَوْفَ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ لِلْأُمُورِ الْحَقِيقِيَّةِ، إِذَا قُدِّرَ أَنَّهَا ذُنُوبٌ.
(فَصْلٌ) (٢)
قَالَ الرَّافِضِيُّ (٣): " وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْتَنِي فِي ظُلَّةِ بَنِي سَاعِدَةَ ضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى يَدِ (٤) أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، فَكَانَ (٥) هُوَ الْأَمِيرَ، وَكُنْتُ
(١) الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي الْبُخَارِيِّ ٩/١٤٥ (كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ) مُسْلِمٍ ٤/٢١٠٩ - ٢١١٠ (كِتَابُ التَّوْبَةِ، بَابٌ فِي سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى)، وَجَاءَتْ أَحَادِيثُ فِيهَا نَفْسُ الْخَبَرِ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنهم فِي الْبُخَارِيِّ ٤/١٧٦ (كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ الْبَابُ الْأَخِيرُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ ٨/١٠١ (كِتَابُ الرِّقَاقِ بَابُ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ)، عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، مُسْلِمٍ ٤/٢١١٠، ٢١١١ (كِتَابُ التَّوْبَةِ، بَابٌ فِي سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ) حَدِيثٌ ٢٥، ٢٧ وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢/١٤٢١ (كِتَابُ الزُّهْدِ بَابُ ذِكْرِ التَّوْبَةِ)، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٣/٧٧ - ٧٨، ٥/٤، ٣٨٣، ٤٠٧ - ٤٠٨
(٢) سَقَطَتْ كَلِمَةُ " فَصْلٌ " مِنْ (ح)، (ر)، وَفِي (ي) الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ.
(٣) فِي (ك) ص ١٣٣ (م)
(٤) يَدِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) .
(٥) ك: وَكَانَ.