تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَا يُمْكِنُ الشِّيعَةَ أَنْ يُجِيبُوا عَنْهَا، وَإِنَّمَا يُجِيبُهُمْ عَنْهَا أَهْلُ السُّنَّةِ.

فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمُثْبِتَةُ لِإِيمَانِ عَلِيٍّ بَاطِنًا وَظَاهِرًا رَدٌّ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ، كَالنُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى إِيمَانِ أَهْلِ بَدْرٍ وَبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا ; فَإِنَّ فِيهَا رَدًّا عَلَى مَنْ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ مِنَ الرَّوَافِضِ وَالْخَوَارِجِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ مِنْ خَصَائِصِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَإِذَا شَهِدَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِمُعَيَّنٍ بِشَهَادَةٍ، أَوْ دَعَا لَهُ بِدُعَاءٍ؛ أَحَبَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ تِلْكَ الشَّهَادَةِ وَمِثْلُ (١) ذَلِكَ الدُّعَاءِ، وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَشْهَدُ بِذَلِكَ لِخَلْقٍ كَثِيرٍ، وَيَدْعُو بِهِ لِخَلْقٍ كَثِيرٍ وَكَانَ تَعْيِينُهُ لِذَلِكَ الْمُعَيَّنِ مِنْ أَعْظَمِ فَضَائِلِهِ وَمَنَاقِبِهِ. وَهَذَا كَالشَّهَادَةِ بِالْجَنَّةِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ (٢) وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ (٣)، وَغَيْرِهِمَا. وَإِنْ كَانَ قَدْ شَهِدَ بِالْجَنَّةِ لِآخَرِينَ. وَالشَّهَادَةُ بِمَحَبَّةِ اللَّهِ

(١) ب فَقَطْ: أَوْ مِثْلُ.

(٢) الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه فِي: مُسْلِمٍ ١/١١٠ كِتَابُ الْإِيمَانِ بَابُ مَخَافَةِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ رضي الله عنه لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: ٢] حَزِنَ وَاحْتَبَسَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ كَلَامًا، آخِرُهُ: فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ ٣/١٣٧، ١٤٥ - ١٤٦، ٢٨٧.

(٣) رَوَى الْبُخَارِيُّ ٥/٣٧ - ٣٨ كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنه، وَمُسْلِمٌ ٤/١٩٣٠ - ١٩٣٢ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ: مِنْ فَضَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنه، حَدِيثًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه يَقُولُ فِيهِ - وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ -: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ. الْحَدِيثَ. كَمَا رَوَيَا حَدِيثًا آخَرَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا قَوْمٌ - عِنْدَ مُسْلِمٍ: فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما - فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَسَأَلَهُ قَيْسٌ عَنْ ذَلِكَ فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَوَّلَهَا لَهُ، وَقَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ ﷺ: وَأَمَّا الْعُرْوَةُ فَهِيَ عُرْوَةُ الْإِسْلَامِ، وَلَنْ تَزَالَ مُسْتَمْسِكًا بِهَا حَتَّى تَمُوتَ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٥ · ص ٤٨