تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِذَا قِيلَ: الصِّفَاتُ الذَّاتِيَّةُ الدَّاخِلَةُ فِي الْمَاهِيَّةِ وَالْخَارِجَةُ عَنِ الْمَاهِيَّةِ، وَعُنِي بِالدَّاخِلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ بِالتَّضَمُّنِ، وَبِالْخَارِجِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بِالِالْتِزَامِ (١)، فَهَذَا صَحِيحٌ.

وَهَذَا الدُّخُولُ وَالْخُرُوجُ هُوَ بِحَسَبِ مَا تَصَوَّرَهُ الْمُتَكَلِّمُ، فَمَنْ تَصَوَّرَ حَيَوَانًا نَاطِقًا فَقَالَ: إِنْسَانٌ، كَانَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمَجْمُوعِ مُطَابِقَةً، وَعَلَى أَحَدِهِمَا تَضَمُّنٌ، وَعَلَى اللَّازِمِ - مِثْلَ كَوْنِهِ ضَاحِكًا - الْتِزَامٌ، وَإِذَا تَصَوَّرَ إِنْسَانًا ضَاحِكًا كَانَتْ دَلَالَةُ إِنْسَانٍ عَلَى الْمَجْمُوعِ مُطَابِقَةً، وَعَلَى أَحَدِهِمَا تَضَمُّنٌ، وَعَلَى اللَّازِمِ مِثْلَ كَوْنِهِ (٢) نَاطِقًا الْتِزَامٌ.

وَأَمَّا أَنْ تَكُونَ الصِّفَاتُ اللَّازِمَةُ لِلْمَوْصُوفِ فِي الْخَارِجِ: بَعْضُهَا دَاخِلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَاهِيَّتِهِ، [وَبَعْضُهَا خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَمَاهِيَّتِهِ] (٣)، وَالدَّاخِلُ هُوَ الذَّاتِيُّ، وَالْخَارِجُ يَنْقَسِمُ إِلَى لَازِمٍ لِلْمَاهِيَّةِ (٤) وَالْوُجُودِ، وَإِلَى لَازِمٍ لِلْوُجُودِ دُونَ الْمَاهِيَّةِ ; فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ [فِي مَوَاضِعَ] (٥)، وَبَيَّنَّا مَا فِي الْمَنْطِقِ الْيُونَانِيِّ مِنَ الْأَغَالِيطِ، الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ مُعَلِّمِهِمُ الْأَوَّلِ، وَبَعْضُهَا مِنْ تَغْيِيرِ الْمُتَأَخِّرِينَ.

وَتَكَلَّمْنَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَئِمَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ [وَاحِدًا وَاحِدًا] (٦) كَابْنِ سِينَا

(١) و: بِالْإِلْزَامِ.

(٢) ح، ي، ر: وَعَلَى كَوْنِهِ ضَاحِكًا الْتِزَامٌ، و: وَعَلَى كَوْنِهِ ضَاحِكًا إِلْزَامٌ، ن، م: مِثْلَ كَوْنِهِ نَاطِقًا الْتِزَامٌ.

(٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .

(٤) ن: إِلَى اللَّازِمِ لِلْمَاهِيَّةِ، ح، و: إِلَى لَازِمِ الْمَاهِيَّةِ.

(٥) فِي مَوَاضِعَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٦) وَاحِدًا وَاحِدًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

منهاج السنة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٥ · ص ٤٥٤