تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زَيْدًا، لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ ضَرَبَ الْحُرُوفَ، لَكِنْ قَدْ عُرِفَ أَنَّهُ إِذَا أَطْلَقَ الْأَسْمَاءَ فَالْمُرَادُ مُسَمَّيَاتُهَا الَّتِي جُعِلَتِ الْأَسْمَاءُ دَالَّةً عَلَيْهَا، وَإِذَا كُتِبَتِ الْأَسْمَاءُ فَالْمُرَادُ بِالْخَطِّ مَا يُرَادُ بِاللَّفْظِ. فَإِذَا قِيلَ: لِمَا فِي الْوَرَقَةِ هَذِهِ الْكَعْبَةُ مِنَ الْحِجَازِ، فَالْمُرَادُ الْمُسَمَّى (١) بِالِاسْمِ اللَّفْظِيِّ الَّذِي طَابَقَهُ الْخَطُّ.

وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ. فَإِذَا قِيلَ لِمَا فِي النَّفْسِ: لَيْسَ بِعَيْنِهِ هُوَ الْمَوْجُودُ فِي الْخَارِجِ، فَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، أَيْ: مَا تَصَوَّرْتَهُ [فِي] (٢) النَّفْسِ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ، لَكِنْ يُطَابِقُهُ مُطَابَقَةَ الْمَعْلُومِ لِلْعِلْمِ.

فَإِذَا قِيلَ: الْكُلِّيُّ الطَّبِيعِيُّ فِي الْخَارِجِ، فَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَيْ: يُوجَدُ فِي الْخَارِجِ مَا يُطَابِقُهُ الْكُلِّيُّ (٣) الطَّبِيعِيُّ، فَإِنَّهُ الْمُطْلَقُ لَا بِشَرْطٍ، فَيُطَابِقُ الْمُعَيَّنَاتِ بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُطَابِقُ الْمُعَيَّنَاتِ.

وَأَمَّا أَنْ يُقَالَ: [إِنَّ] (٤) فِي الْخَارِجِ أَمْرًا كُلِّيًّا مُشْتَرَكًا فِيهِ بِعَيْنِهِ، هُوَ فِي هَذَا الْمُعَيَّنِ وَهَذَا الْمُعَيَّنِ، فَهَذَا (٥) بَاطِلٌ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَهُ طَائِفَةٌ، وَأَثْبَتُوا مَاهِيَّاتٍ مُجَرَّدَةً فِي الْخَارِجِ عَنِ الْمُعَيَّنَاتِ، وَقَالُوا: إِنَّ تِلْكَ الْمَاهِيَّةَ غَشِيَتْهَا غَوَاشٍ غَرِيبَةٌ، وَإِنَّ أَسْبَابَ الْمَاهِيَّةِ غَيْرُ أَسْبَابِ الْوُجُودِ، وَهَذَا قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَنْطِقِ وَعَلَى " الْإِشَارَاتِ " وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَبُيِّنَ أَنَّ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّ مَا يُتَصَوَّرُ فِي الْأَذْهَانِ لَيْسَ هُوَ الْمَوْجُودُ فِي

(١) ح: بِالْمُسَمَّى.

(٢) فِي سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(٣) ح: بِالْكُلِّيِّ.

(٤) إِنَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (ح)، (ب)، (ر) .

(٥) ن: وَهَذَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٥ · ص ٤٥١