تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[سُورَةُ الزُّخْرُفِ: ٣٦] أَيْ: عَنِ الذِّكْرِ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: يَعْشُ عَنْهُ فَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى كَلَامِهِ وَلَا يَخَافُ عِقَابَهُ.

وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ: ٥٠]، وَقَوْلُهُ: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ: ٢]، وَشَاهِدُهُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ [سُورَةُ طه: ١٢٤] ثُمَّ قَالَ: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [سُورَةُ طه: ١٢٦] فَكُلُّ مَنْ عَشَا عَنِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ يُقَيَّضُ لَهُ شَيْطَانٌ يُضِلُّهُ، وَلَوْ تَعَبَّدَ بِمَا تَعَبَّدَ.

" وَيَعْشُ " رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " يَعْمَى " وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَكَذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: " تُظْلِمُ عَيْنُهُ " (١) وَاخْتَارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَرَجَّحَهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: " يُعْرِضُ ". وَالْعَشَا ضَعْفٌ فِي الْبَصَرِ، وَلِهَذَا قِيلَ: فِيهِ يَعْشُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُعْرِضُ، وَهُوَ رِوَايَةُ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ قَتَادَةُ، وَاخْتَارَهُ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ (٢)، وَهَذَا صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ; فَإِنَّ قَوْلَهُ: " يَعْشُ " ضُمِّنَ مَعْنَى " يُعْرِضْ " وَلِهَذَا عُدِّيَ بِحِرَفِ الْجَارِّ (٣) " عَنْ " كَمَا يُقَالُ: أَنْتَ أَعْمَى عَنْ مَحَاسِنِ فُلَانٍ، إِذَا أَعْرَضْتَ فَلَمْ تَنْظُرْ إِلَيْهَا. فَقَوْلُهُ: " يَعْشُ " أَيْ: يَكُنْ (٤) أَعْشَى عَنْهَا (٥)، وَهُوَ دُونَ الْعَمَى (٦)، فَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا إِلَّا نَظَرًا ضَعِيفًا.

(١) ن، ر: عَيْنَيْهِ.

(٢) انْظُرْ " زَادَ الْمَسِيرِ " لِابْنِ الْجَوْزِيِّ ٧/٣١٤ - ٣١٥

(٣) ب فَقَطْ: الْجَرِّ.

(٤) يَكُنْ: كَذَا فِي (ب) فَقَطْ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ يَكُونُ.

(٥) ح: مِنْهَا.

(٦) الْعَمَى: كَذَا فِي (ح)، (ب)، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ الْأَعْمَى.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٥ · ص ٤٣٢