تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْأَحَادِيثِ الْمَكْذُوبَةِ مَا لَا يَخْفَى كَذِبُهُ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِالْحَدِيثِ، فَضْلًا عَنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ وَلَا مِمَّنْ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الشَّأْنِ الْبَتَّةَ (١) . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِمَّا يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهَا مِنَ الْمَكْذُوبَاتِ. وَهَذَا الرَّجُلُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَذْكُرُ مَا هُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُمْ، وَنَقَلُوهُ فِي الْمُعْتَمَدِ مِنْ قَوْلِهِمْ وَكُتُبِهِمْ؛ فَكَيْفَ يَذْكُرُ مَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ، وَلَمْ يُرْوَ (٢) فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَلَا صَحَّحَهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ.

فَالْعَشَرَةُ الْأُوَلُ (٣) كُلُّهَا كَذِبٌ إِلَى آخِرِ حَدِيثِ قَتْلِهِ (٤) لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ. وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ لَمَّا أَمَرَهُ مُعَاوِيَةُ بِالسَّبِّ فَأَبَى، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالَ: ثَلَاثٌ قَالَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَلَنْ أَسُبَّهُ، لَأَنْ يَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ. . . الْحَدِيثَ. فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ (٥) وَفِيهِ ثَلَاثُ فَضَائِلَ لِعَلِيٍّ لَكِنْ لَيْسَتْ مِنْ خَصَائِصِ الْأَئِمَّةِ وَلَا مِنْ خَصَائِصِ

(١) يَقُولُ الْأُسْتَاذُ مُحِبُّ الدِّينِ الْخَطِيبُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى مِنْهَاجِ الِاعْتِدَالِ ص ٣١٢: أَخْطَبُ خَوَارِزْمَ أَدِيبٌ مُتَشَيِّعٌ مِنْ تَلَامِيذِ الزَّمَخْشَرِيِّ، اسْمُهُ الْمُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ (٤٨٤ - ٥٦٨) لَهُ تَرْجَمَةٌ فِي بُغْيَةِ الْوُعَاةِ ٤٠١ وَرَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ الطَّبْعَةُ الثَّانِيَةُ ٧٢٢ وَغَيْرِهِمَا. وَكِتَابُهُ الَّذِي كَذَبَ فِيهِ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اسْمُهُ مَنَاقِبُ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَانْظُرْ تَرْجَمَةَ أَبِي الْمُؤَيَّدِ الْمُوَفَّقِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَكِّيِّ الْخَوَارِزْمِيِّ فِي: الْأَعْلَامِ ٨/٢٨٩ وَذَكَرَ الزِّرِكْلِيُّ أَنَّ كِتَابَهُ مَنَاقِبَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَطْبُوعٌ.

(٢) ن، م، و، ي: وَلَا يُرْوَى.

(٣) أ، ب: الْأُولَى.

(٤) ن، م، و: إِلَى قَوْلِهِ.

(٥) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ١/٥٠١ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَنَّهُ فِي مُسْلِمٍ ٤/١٨٧١.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٥ · ص ٤٢