تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَهَذِهِ الْإِرَادَةُ الْخِلْقِيَّةُ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ١٢٥] .

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ﴾ [سُورَةُ هُودٍ: ٣٤] .

وَفِي قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [سُورَةُ السَّجْدَةِ: ١٣]، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ.

وَالْإِرَادَةُ الْأَمْرِيَّةُ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ١٨٥] .

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا - يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٢٧ - ٢٨]، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: ٦]، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ.

وَإِذَا قِيلَ: الْأَمْرُ هَلْ يَسْتَلْزِمُ الْإِرَادَةَ، أَمْ يَأْمُرُ بِمَا لَا يُرِيدُ؟

قِيلَ: هُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِرَادَةَ الْأُولَى، وَهِيَ (١): إِرَادَةُ الْخَلْقِ. فَلَيْسَ كُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهُ، وَأَنْ يَجْعَلَ الْعَبْدَ الْمَأْمُورَ فَاعِلًا لَهُ.

وَالْقَدَرِيَّةُ تَنْفِي أَنْ يُرِيدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ لَا يَجْعَلُ أَحَدًا فَاعِلًا، وَلَا

(١) وَهِيَ كَذَلِكَ فِي (م)، (ب) وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَهُوَ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٤١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٥ · ص ٤١٣