تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قُلُوبِهِمْ مُحِبَّةَ اللَّهِ، لَا يُمَاثِلُهُ فِيهَا غَيْرُهُ. وَلِهَذَا كَانَ الرَّبُّ مَحْمُودًا حَمْدًا مُطْلَقًا عَلَى كُلِّ مَا فَعَلَهُ، وَحَمْدًا خَاصًّا عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَى الْحَامِدِ، فَهَذَا حَمْدُ الشُّكْرِ، وَالْأَوَّلُ حَمْدُهُ (١) عَلَى كُلِّ مَا فَعَلَهُ.

كَمَا قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ١]، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الْآيَةَ [سُورَةُ فَاطِرٍ: ١] .

وَالْحَمْدُ ضِدُّ الذَّمِّ. وَالْحَمْدُ خَبَرٌ بِمَحَاسِنَ الْمَحْمُودِ مَقْرُونٌ بِمَحَبَّتِهِ، وَالذَّمُّ خَبَرٌ بِمَسَاوِئِ الْمَذْمُومِ مَقْرُونٌ بِبُغْضِهِ ; فَلَا يَكُونُ حَمْدٌ لِمَحْمُودٍ إِلَّا مَعَ مَحَبَّتِهِ، وَلَا يَكُونُ ذَمٌّ لِمَذْمُومٍ إِلَّا مَعَ بُغْضِهِ، وَهُوَ سُبْحَانُهُ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ.

وَأَوَّلُ مَا نَطَقَ بِهِ آدَمُ: [الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ] (٢)، وَأَوَّلُ مَا سَمِعَ مِنْ رَبِّهِ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ، وَآخِرُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَنَّةِ: أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ الْحَمَّادُونَ، وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ - ﷺ - صَاحِبُ لِوَاءِ الْحَمْدِ، آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِهِ، وَهُوَ صَاحِبُ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ.

فَلَا تَكُونُ عِبَادَةٌ إِلَّا بِحُبِّ الْمَعْبُودِ (٣)، [وَلَا يَكُونُ حَمْدٌ إِلَّا بِحُبِّ الْمَحْمُودِ] (٤)، وَهُوَ سُبْحَانُهُ الْمَعْبُودُ الْمَحْمُودُ.

(١) ح: حَمْدٌ.

(٢) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .

(٣) ن، م، ر، ح: يُحِبُّ لِلْمَعْبُودِ.

(٤) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، وَفِي (م)، (ي) إِلَّا بِحُبٍّ لِلْمَحْمُودِ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٥ · ص ٤٠٤