تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاسْتَحَقَّهُ بِقَدْرِهِ، وَأَلَاحَ مِنْهُ لَائِحًا إِلَى أَسْرَارِ طَائِفَةٍ مِنْ صَفْوَتِهِ، وَأَخْرَسَهُمْ عَنْ نَعْتِهِ، وَأَعْجَزَهُمْ عَنْ بَثِّهِ. وَالَّذِي يُشَارُ [بِهِ] (١) إِلَيْهِ عَلَى أَلْسُنِ الْمُشِيرِينَ أَنَّهُ إِسْقَاطُ الْحَدَثِ (٢)، وَإِثْبَاتُ الْقِدَمِ، عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّمْزَ فِي ذَلِكَ التَّوْحِيدِ عِلَّةٌ، لَا يَصِحُّ [ذَلِكَ التَّوْحِيدُ] (٣) إِلَّا بِإِسْقَاطِهَا.

هَذَا قُطْبُ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ عَلَى أَلْسُنِ عُلَمَاءِ أَهْلِ هَذَا الطَّرِيقِ (٤)، وَإِنْ زَخْرَفُوا لَهُ نُعُوتًا، وَفَصَلُوهُ فُصُولًا (٥)، فَإِنَّ ذَلِكَ التَّوْحِيدَ تَزِيدُهُ الْعِبَارَةُ خَفَاءً (٦)، وَالصِّفَةُ نُفُورًا، وَالْبَسْطُ صُعُوبَةً، وَإِلَى هَذَا التَّوْحِيدِ (٧) شَخَصَ أَهْلُ الرِّيَاضَةِ وَأَرْبَابُ الْأَحْوَالِ، وَإِلَيْهِ (٨) قَصَدَ أَهْلُ التَّعْظِيمِ، وَإِيَّاهُ (٩) عَنَى الْمُتَكَلِّمُونَ فِي عَيْنِ الْجَمْعِ، وَعَلَيْهِ تَصْطَلِمُ الْإِشَارَاتُ، ثُمَّ لَمْ يَنْطِقْ عَنْهُ (١٠) لِسَانٌ، وَلَمْ تُشِرْ إِلَيْهِ عِبَارَةٌ، فَإِنَّ التَّوْحِيدَ وَرَاءَ مَا يُشِيرُ إِلَيْهِ مُكَوَّنٌ، أَوْ يَتَعَاطَاهُ خَبَرٌ (١١)، أَوْ يُقِلُّهُ سَبَبٌ ".

قَالَ (١٢): " وَقَدْ أَجَبْتُ فِي سَالِفِ الدَّهْرِ (١٣) سَائِلًا سَأَلَنِي عَنْ تَوْحِيدِ الصُّوفِيَّةِ

(١) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ جَمِيعِ النُّسَخِ، وَأُثْبِتُهَا مِنْ مَنَازِلِ السَّائِرِينَ.

(٢) ب، م: الْحُدُوثِ.

(٣) عِبَارَةُ " ذَلِكَ التَّوْحِيدُ " سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.

(٤) و: مَنَازِلِ السَّائِرِينَ: عُلَمَاءِ هَذَا الطَّرِيقِ.

(٥) فُصُولًا كَذَا فِي (ن)، (م) مَنَازِلِ السَّائِرِينَ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: تَفْصِيلًا.

(٦) و: جَفَاءً، ن: حَقًّا.

(٧) ح، ب، ر، ي: وَإِلَى أَهْلِ هَذَا التَّوْحِيدِ.

(٨) مَنَازِلِ السَّائِرِينَ: وَلَهُ.

(٩) ي، ر: وَإِلَيْهِ وَإِيَّاهُ.

(١٠) ن، م: بِهِ.

(١١) مَنَازِلِ السَّائِرِينَ ص ١١٣: حِينٌ.

(١٢) بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً ص ١١٣

(١٣) مَنَازِلِ السَّائِرِينَ: الزَّمَانِ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٥ · ص ٣٤٥