مَعَ عِلْمِهِ وَسُنَّتِهِ، وَمَعْرِفَتِهِ وَدِينِهِ (١) .
وَقَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ " مَنَازِلِ السَّائِرِينَ " أَشْيَاءَ حَسَنَةً نَافِعَةً، وَأَشْيَاءَ بَاطِلَةً. وَلَكِنْ هُوَ فِيهِ يَنْتَهِي إِلَى الْفَنَاءِ فِي تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ، ثُمَّ إِلَى التَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ الِاتِّحَادِ. وَلِهَذَا قَالَ (٢): " بَابُ التَّوْحِيدِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٨] التَّوْحِيدُ: تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنِ الْحَدَثِ (٣) .
قَالَ (٤): وَإِنَّمَا نَطَقَ الْعُلَمَاءُ بِمَا نَطَقُوا بِهِ، وَأَشَارَ الْمُحَقِّقُونَ (٥) إِلَى مَا أَشَارُوا إِلَيْهِ (٦) فِي هَذَا الطَّرِيقِ لِقَصْدِ تَصْحِيحِ التَّوْحِيدِ، وَمَا سِوَاهُ مِنْ حَالٍ أَوْ مَقَامٍ فَكُلُّهُ مَصْحُوبُ الْعِلَلِ ".
(١) صَاحِبُ كِتَابِ " مَنَازِلُ السَّائِرِينَ "، هُوَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَرَوِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، كَانَ يُدْعَى شَيْخَ الْإِسْلَامِ، وَكَانَ إِمَامَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِهَرَاةَ وَيُسَمَّى خَطِيبَ الْعَجَمِ لِتَبَحُّرِ عِلْمِهِ وَفَصَاحَتِهِ وَنُبْلِهِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ٤٨١. انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: طَبَقَاتِ الْحَنَابِلَةِ ٢/٢٤٧ - ٢٤٨، الذَّيْلِ لِابْنِ رَجَبٍ ١/٥٠ - ٦٨، الْأَعْلَامِ ٤/٢٦٧، تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ ٣/١١٨٣ - ١١٩٠، مُعْجَمِ الْمُؤَلِّفِينَ ٦/١٣٣ - ١٣٤. وَانْظُرْ كِتَابَ " شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ الْهَرَوِيِّ "، تَأْلِيفُ دكتور مُحَمَّدْ سَعِيدْ عَبْد الْمَجِيدْ سَعِيدْ الْأَفْغَانِيِّ (ط. دَارِ الْكُتُبِ الْحَدِيثَةِ) الْقَاهِرَةِ ١٣٨٨/١٩٦٨
(٢) ص ١١٠ - ١١٣ (ط. الْمَعْهَدِ الْعِلْمِيِّ الْفَرَنْسِيِّ)، تَحْقِيقُ س. دي لوجيه، الْقَاهِرَةِ ١٩٦٢
(٣) الْحَدِيثُ: كَذَا فِي (و)، مَنَازِلِ السَّائِرِينَ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: الْحُدُوثِ.
(٤) بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً.
(٥) ن: وَأَشَارَ الْعُلَمَاءُ الْمُحَقِّقُونَ.
(٦) مَنَازِلِ السَّائِرِينَ: بِمَا أَشَارُوا إِلَيْهِ.