تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ إِذَا عَبَرَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الصِّرَاطَ، وَقَفُوا عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ (١) مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا بَعْدَ التَّهْذِيبِ وَالتَّنْقِيَةِ (٢) كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [سُورَةُ الزُّمَرِ: ٧٣] .

وَلَمَّا قَالَ إِبْلِيسُ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ - قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: ١٢ - ١٣]، فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ فِي الْجَنَّةِ أَنْ يَتَكَبَّرَ.

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: " «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ " (٣) قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنًا (٤) أَفَمِنَ الْكِبْرِ ذَاكَ؟ قَالَ: " لَا. إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ

(١) ح، ب: لِبَعْضٍ، م: بَعْضُهُمْ.

(٢) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - فِي: الْبُخَارِيِّ ٣/١٢٨ (كِتَابُ الْمَظَالِمِ وَالْغَصَبِ، بَابُ قِصَاصِ الْمَظَالِمِ. وَنَصُّهُ: " إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا ". وَجَاءَ الْحَدِيثُ مَرَّةً أُخْرَى فِي: الْبُخَارِيِّ ٨/١١١ (كِتَابُ الرِّقَاقِ، بَابُ الْقِصَاصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٣/١٣، ٥٧، ٦٣، ٧٤.

(٣) مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص ٢٠٥

(٤) ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنًا، كَذَا فِي (ح)، (ب)، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: نَعْلُهُ حَسَنًا وَثَوْبُهُ حَسَنًا.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٥ · ص ٣١٤