تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سَبَقَهُ مِنْ قُرُونِ الْأُمَّةِ بِالْإِيمَانِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلٍ تَأَوَّلَهُ فَخَالَفَ السُّنَّةَ، أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَإِنَّهُ مِنْ إِخْوَانِهِ الَّذِينَ سَبَقُوهُ بِالْإِيمَانِ، فَيَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّنْتَيْنِ وَالسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَإِنَّهُ مَا مِنْ فِرْقَةٍ إِلَّا وَفِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ لَيْسُوا كُفَّارًا، بَلْ مُؤْمِنِينَ فِيهِمْ ضَلَالٌ وَذَنْبٌ يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الْوَعِيدَ، كَمَا يَسْتَحِقُّهُ عُصَاةَ الْمُؤْمِنِينَ.

وَالنَّبِيُّ - ﷺ - لَمْ يُخْرِجْهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ، بَلْ جَعَلَهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّهُمْ يَخْلُدُونَ فِي النَّارِ. فَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ ; فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ فِيهِمْ بِدْعَةٌ، مِنْ جِنْسِ بِدَعِ الرَّافِضَةِ وَالْخَوَارِجِ. وَأَصْحَابُ الرَّسُولِ - ﷺ - عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرُهُ لَمْ يُكَفِّرُوا الْخَوَارِجَ الَّذِينَ قَاتَلُوهُمْ، بَلْ أَوَّلُ مَا خَرَجُوا عَلَيْهِ وَتَحَيَّزُوا بِحَرُورَاءَ، وَخَرَجُوا عَنِ الطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، قَالَ لَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه: إِنَّ لَكُمْ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَمْنَعَكُمْ مَسَاجِدَنَا (١) وَلَا حَقَّكُمْ مِنَ الْفَيْءِ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَنَاظَرَهُمْ فَرَجَعَ نَحْوُ نِصْفِهِمْ، ثُمَّ قَاتَلَ الْبَاقِيَ وَغَلَبَهُمْ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَسْبِ لَهُمْ ذُرِّيَّةً، وَلَا غَنِمَ لَهُمْ مَالًا، وَلَا سَارَ فِيهِمْ سِيرَةَ الصَّحَابَةِ فِي الْمُرْتَدِّينَ، كَمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَأَمْثَالِهِ، بَلْ كَانَتْ سِيرَةُ عَلِيٍّ وَالصَّحَابَةِ فِي الْخَوَارِجِ مُخَالِفَةً لِسِيرَةِ الصَّحَابَةِ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَى عَلِيٍّ ذَلِكَ، فَعُلِمَ اتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مُرْتَدِّينَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ (٢) .

قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ (٣): " وَقَدْ وَلِيَ عَلِيٌّ رضي الله عنه

(١) أ، ب: مِنْ مَسَاجِدِنَا.

(٢) ن، م: عَنِ الْإِسْلَامِ.

(٣) سَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ فِيمَا سَبَقَ ٢/١٠٦

منهاج السنة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٥ · ص ٢٤١