تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَلَا يَنْفَرِدُونَ عَنْ سَائِرِ طَوَائِفِ الْأُمَّةِ (١) إِلَّا بِقَوْلٍ فَاسِدٍ، لَا يَنْفَرِدُونَ قَطُّ بِقَوْلٍ صَحِيحٍ. وَكُلُّ مَنْ كَانَ عَنِ السُّنَّةِ أَبْعَدَ، كَانَ انْفِرَادُهُ بِالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الْبَاطِلَةِ أَكْثَرَ. وَلَيْسَ فِي الطَّوَائِفِ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ أَبْعَدُ عَنْ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الرَّافِضَةِ.

[أقوال الرافضة التي انْفَرَدُوا بِهِا عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ]

فَلِهَذَا تَجِدُ فِيمَا انْفَرَدُوا بِهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ أَقْوَالًا فِي غَايَةِ الْفَسَادِ، مِثْلَ تَأْخِيرِهِمْ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَطْلُعَ الْكَوْكَبُ مُضَاهَاةً لِلْيَهُودِ، وَقَدْ تَوَاتَرَتِ النُّصُوصُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِتَعْجِيلِ الْمَغْرِبِ (٢) . وَمَثَّلَ صَوْمَهُمْ قَبْلَ النَّاسِ بِيَوْمَيْنِ، وَفِطْرَهُمْ قَبْلَ النَّاسِ بِيَوْمَيْنِ مُضَاهَاةً لِمُبْتَدِعَةِ (٣) أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ عَدَلُوا عَنِ الصَّوْمِ بِالْهِلَالِ إِلَى الِاجْتِمَاعِ، وَجَعَلُوا الصَّوْمَ بِالْحِسَابِ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: " «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا تَحْسُبُ وَلَا تَكْتُبُ، إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ; فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» ". وَفِي رِوَايَةٍ: " «فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ» " (٤) .

(١) ن، م: عَنْ طَوَائِفِ أَهْلِ السُّنَّةِ.

(٢) انْظُرْ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ السَّيِّدُ سَابِق فِي كِتَابِهِ " فِقْهِ السُّنَّةِ " ط ١٣٦٥ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ، بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ص ١٧٤ - ١٧٦ عَنْ تَعْجِيلِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ وَانْظُرْ مَا أَوْرَدَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ ١/٢٧٧ - ٢٧٨ فِي ذَلِكَ.

(٣) ب فَقَطْ: لِلْمُبْتَدِعَةِ.

(٤) الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فِي: الْبُخَارِيِّ ٣/٢٧ - ٢٨ كِتَابُ الصَّوْمِ، بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، وَلَفْظُهُ فِيهِ: (إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ، وَالْحَدِيثُ فِي: مُسْلِمٍ ٢/٧٦١ كِتَابُ الصِّيَامِ، بَابُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ ٢/٣٩٨ كِتَابُ الصَّوْمِ، بَابُ الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، الْمُسْنَدَ ط. الْمَعَارِفِ الْأَرْقَامَ: ٥٠١٧، ٥١٣٧، ٥٥٣٦، ٦٠٤١، وَجَمَعَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كَلَامِهِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَصُّهُ فِي: مُسْلِمٍ ٢/٧٥٩ - ٧٦٠ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ وَالرِّوَايَاتِ، الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ. وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ٣/٢٦ - ٢٧ كِتَابُ الصَّوْمِ، بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَلَفْظُهُ: الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي نَفْسِ الصَّفْحَةِ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٥ · ص ١٧٣