عَلَى وَجْهِ الْقِصَاصِ وَالْعَدْلِ، وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِمَصْلَحَةِ الدِّينِ وَنَصِيحَةِ الْمُسْلِمِينَ. فَالْأَوَّلُ كَقَوْلِ الْمُشْتَكِي الْمَظْلُومِ: فُلَانٌ ضَرَبَنِي وَأَخَذَ مَالِي وَمَنَعَنِي حَقِّي وَنَحْوَ ذَلِكَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ١٤٨]، وَقَدْ نَزَلَتْ فِيمَنْ ضَافَ قَوْمًا فَلَمْ يُقْرُوهُ، لِأَنَّ قِرَى الضَّيْفِ وَاجِبٌ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ (١) الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، فَلَمَّا مَنَعُوهُ حَقَّهُ كَانَ لَهُ ذِكْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ أَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُعَاقِبَهُمْ (٢) بِمِثْلِ قِرَاهُ فِي زَرْعِهِمْ وَمَالِهِمْ، وَقَالَ: " نَصْرُهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ " (٣) لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: " «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَمْنَعُهُ (٤) مِنَ الظُّلْمِ فَذَلِكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ» " (٥) .
وَأَمَّا الْحَاجَةُ فَمِثْلُ اسْتِفْتَاءِ هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهَا
(١) عَلَيْهِ: زِيَادَةٌ فِي (ح)، (ب) .
(٢) يُعَاقِبَهُمْ: كَذَا فِي (ح)، (ر)، (ب) وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: يَعْقُبَهُمْ.
(٣) أَوْرَدَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ ٢/٣٩٤ - ٣٩٦ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ ١٤٨ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَمِنْهَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ أَحْمَدُ بِهِ فِي مَسْنَدِهِ ط. الْحَلَبِيِّ ٤/١٣٣ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا مُسْلِمٍ أَضَافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا، فَإِنَّ حَقًا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ نَصْرُهُ حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرَى اللَّيْلَةِ لَيْلَتِهِ، مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ. وَالْحَدِيثُ بِمَعْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُسْنَدِ وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ٢/١٩٤
(٤) ن، م: بِمَنْعِهِ.
(٥) الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ يَسِيرٍ فِي الْأَلْفَاظِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه فِي: الْبُخَارِيِّ ٣/١٢٨ - ١٢٩ كِتَابُ الْمَظَالِمِ وَالْغَصْبِ، بَابُ أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ٩/٢٢ كِتَابُ الْإِكْرَاهِ، بَابُ يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ أَنَّهُ أَخُوهُ، سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ ٣/٣٢٦ - ٣٥٧ كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ ٥٩ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُؤَدِّبُ، الْمُسْنَدَ ط. الْحَلَبِيِّ ٣/٩٩، ٢٠١