سُبْحَانَهُ وَإِحْسَانُهُ يُطْلَبُ لِكُلِّ أَحَدٍ (١)، لَكِنْ يُقَالُ: إِنَّ هَذَا حَقٌ لِآلِ مُحَمَّدٍ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ.
وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لِآلِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - حَقًّا عَلَى الْأُمَّةِ لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ، وَيَسْتَحِقُّونَ مِنْ زِيَادَةِ الْمَحَبَّةِ وَالْمُوَالَاةِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ سَائِرُ بُطُونِ قُرَيْشٍ، كَمَا أَنَّ قُرَيْشًا يَسْتَحِقُّونَ (٢) مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالْمُوَالَاةِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ قُرَيْشٍ مِنَ الْقَبَائِلِ، كَمَا أَنَّ جِنْسَ الْعَرَبِ يَسْتَحِقُّ مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالْمُوَالَاةِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ سَائِرُ أَجْنَاسِ بَنِي آدَمَ. وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ يَرَوْنَ فَضْلَ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَفَضْلَ قُرَيْشٍ عَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ، وَفَضْلَ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ. وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنِ الْأَئِمَّةِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ.
وَالنُّصُوصُ دَلَّتْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (٣)، كَقَوْلِهِ - ﷺ - فِي [الْحَدِيثِ] الصَّحِيحِ: (٤) " «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» " (٥) . وَكَقَوْلِهِ فِي [الْحَدِيثِ] الصَّحِيحِ: (٦) " «النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ; خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا» " (٧)، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ.
(١) عِبَارَةُ " لِكُلِّ أَحَدٍ " سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(٢) ن، م، و: تَسْتَحِقُّ.
(٣) ب: وَعَلَى هَذَا دَلَّتِ النُّصُوصُ، و: وَالْمَنْصُوصُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
(٤) ن، م: فِي الصَّحِيحِ.
(٥) الْحَدِيثُ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ - رضي الله عنه مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ فِي: مُسْلِمٍ ٤/١٧٨٢ (كِتَابُ الْفَضَائِلِ، بَابُ فَضْلِ نَسَبِ النَّبِيِّ - ﷺ - سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٥/٢٤٣ (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -) ; الْمُسْنَدِ ٤/١٠٧.
(٦) ن، م: فِي الصَّحِيحِ.
(٧) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص ٣٥٣.