وَأَمَّا عُلَمَاءُ أَهْلِ (١) السُّنَّةِ الَّذِينَ لَهُمْ قَوْلٌ [يُحْكَى] (٢) فَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ يَزِيدَ وَأَمْثَالَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ (٣)، كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - رضي الله عنهم - بَلْ أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِي السُّنَنِ: " «خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ (٤) ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ تَصِيرُ مُلْكًا» " (٥) .
وَإِنْ أَرَادَ بِاعْتِقَادِهِمْ (٦) إِمَامَةَ يَزِيدَ، أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ كَانَ (٧) مَلِكَ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ وَخَلِيفَتَهُمْ فِي زَمَانِهِ (٨) صَاحِبَ السَّيْفِ، كَمَا كَانَ أَمْثَالُهُ مِنْ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ، فَهَذَا أَمْرٌ مَعْلُومٌ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَمَنْ نَازَعَ فِي هَذَا كَانَ مُكَابِرًا ; فَإِنَّ يَزِيدَ بُويِعَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ مُعَاوِيَةَ، وَصَارَ مُتَوَلِّيًا عَلَى أَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.
وَالْحُسَيْنُ - رضي الله عنه - اسْتُشْهِدَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَهِيَ أَوَّلُ سَنَةٍ فِي مُلْكِ يَزِيدَ. وَالْحُسَيْنُ اسْتُشْهِدَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَلَّى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْبِلَادِ. ثُمَّ إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمَّا (٩) جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَزِيدَ مَا جَرَى مِنَ الْفِتْنَةِ، وَاتَّبَعَهُ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْحِجَازِ وَغَيْرِهِمَا، وَكَانَ إِظْهَارُهُ طَلَبَ الْأَمْرِ لِنَفْسِهِ (١٠) بَعْدَ
(١) أَهْلِ: زِيَادَةٌ فِي (ر)، (ص)، (هـ) .
(٢) يُحْكَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)، (و) .
(٣) ص، ب: الْمُهْتَدِينَ.
(٤) ب (فَقَطْ): بِالنُّبُوَّةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٥) مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ ١/٥١٥.
(٦) ب (فَقَطْ): اعْتِقَادَهُمْ.
(٧) كَانَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ص)، (ب) .
(٨) ص، ب: زَمَانِهِمْ.
(٩) لَمَّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(١٠) ص: وَكَانَ مِنْ إِظْهَارِهِ طَلَبَ إِمْرِهِ لِنَفْسِهِ ; ر: وَكَانَ إِظْهَارُهُ طَلَبَ إِمْرِهِ لِنَفْسِهِ.