تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ قِيَامِ أَلْفِ رَكْعَةٍ، فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ إِلَّا عَلَى وَجْهٍ يُكْرَهُ (١) فِي الشَّرِيعَةِ، أَوْ لَا يُمْكِنُ بِحَالٍ، فَلَا يَصْلُحُ ذِكْرُ مِثْلِ (٢) هَذَا فِي الْمَنَاقِبِ. وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ مِنْ تَسْمِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -[لَهُ] (٣) سَيِّدَ الْعَابِدِينَ (٤) هُوَ شَيْءٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ [وَالدِّينِ] (٥) .

وَكَذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَاقِرَ لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْمَ، لَا لِأَجْلِ بَقْرِ السُّجُودِ جَبْهَتَهُ. وَأَمَّا كَوْنُهُ

(١) أ، ب: مَكْرُوهٍ.

(٢) أ، ب: ذِكْرُهُ لِمِثْلِ. . .

(٣) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (ص) .

(٤) ن، م، هـ، ر، ص، و: بِسَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ.

(٥) وَالدِّينِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)، (و)، (هـ)، (ر)، (ص) . وَأَوْرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ " الْمَوْضُوعَاتِ " ٢/٤٤ ٤٥. . عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ، وَعَلَتْ سِنُّهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَمَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ صَبِيٌّ فَسَلَّمَ عَلَى جَابِرٍ وَجَلَسَ، وَقَالَ لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ: قُمْ إِلَى عَمِّكَ فَسَلِّمَ عَلَيْهِ وَقَبِّلْ رَأْسَهُ، فَفَعَلَ الصَّبِيُّ ذَلِكَ، فَقَالَ جَابِرٌ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: ابْنِي مُحَمَّدٌ. فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَبَكَى، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ. فَقَالَ لَهُ صَحْبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَقَبَّلَهُ وَأَقْعَدَهُ إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: يُولَدُ لِابْنِي هَذَا ابْنٌ يُقَالُ لَهُ: عَلِيٌّ، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مَنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ: سَيِّدَ الْعَابِدِينَ، فَيَقُومُ هُوَ، وَيُولَدُ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدٌ، إِذَا رَأَيْتَهُ يَا جَابِرُ، فَاقْرَأْ عليه السلام مِنِّي، وَاعْلَمْ أَنَّ بَقَاءَكَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَلِيلٌ، فَمَا لَبِثَ جَابِرٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا حَتَّى تُوُفِّيَ ". قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: " هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بِلَا شَكٍّ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ الْغَلَّابِيُّ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ " وَانْظُرْ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ: اللَّآلِئَ الْمَصْنُوعَةَ ١/٤٥١ ٤٥٣، الْفَوَائِدَ الْمَجْمُوعَةَ، ص ٤١٨، تَنْزِيهَ الشَّرِيعَةِ ١/٤١٥.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٤ · الصفحة ٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٤ · ص ٥٠