تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ (١) الْمَوْتِ، فَبَكَى طَوِيلًا، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ، فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: (٢) مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَتَاهُ؟ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِكَذَا؟ أَمَا بَشَّرَكَ بِكَذَا؟ قَالَ: فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: (٣) إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ (٤) شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدُّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنِّي، وَلَا أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ، فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ - عز وجل - الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ. قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي. فَقَالَ: " مَا لَكَ (٥) يَا عَمْرُو؟ " قَالَ: قُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِطَ، قَالَ: " تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟ " (٦) قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي. قَالَ: (٧) " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟» " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٨) .

وَفِي الْبُخَارِيِّ: لَمَّا أَسْلَمَتْ هِنْدُ [أُمُّ مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنهما -] قَالَتْ: (٩)

(١) سِيَاقِ: كَذَا فِي (ن)، (هـ)، صَحِيحَ مُسْلِمٍ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: سِيَاقِ.

(٢) فِي (ر)، (ص)، (هـ)، (و): يَقُولُ لَهُ. وَالْمُثْبَتُ هُوَ الَّذِي فِي " مُسْلِمٍ ".

(٣) أ، ب: وَقَالَ.

(٤) ن، م، أ: بَعْدَ. وَالْمُثْبَتُ هُوَ الَّذِي فِي " مُسْلِمٍ ".

(٥) ن: مَا بَالُكَ.

(٦) بِمَاذَا: كَذَا فِي (أ)، (ب)، مُسْلِمٍ. وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: مَاذَا.

(٧) أ، ب: فَقَالَ. وَالْمُثْبَتُ هُوَ الَّذِي فِي " مُسْلِمٍ ".

(٨) انْظُرْ بَاقِي الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ ١/١١٢ - ١١٣.

(٩) ن، م: لَمَّا اشْتَكَتْ هِنْدُ قَالَتْ. .

منهاج السنة النبوية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٤ · ص ٤٧٥