تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَحْمَدُ [بْنُ حَنْبَلٍ] (١): السَّيِّدُ الْحَلِيمُ [يَعْنِي مُعَاوِيَةَ] (٢)، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ كَرِيمًا حَلِيمًا.

ثُمَّ إِنَّ خُطَبَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً، بَلْ كَانَ يَخْطُبُ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَمُعَاوِيَةُ وَأَبُوهُ يَشْهَدَانِ الْخُطَبَ، كَمَا يَشْهَدُهَا الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ. أَفَتَرَاهُمَا (٣) فِي كُلِّ خُطْبَةٍ كَانَا يَقُومَانِ وَيُمَكَّنَانِ مِنْ ذَلِكَ؟ هَذَا قَدْحٌ فِي النَّبِيِّ - ﷺ - وَفِي سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، إِذْ يُمَكِّنُونَ اثْنَيْنِ دَائِمًا يَقُومَانِ وَلَا يَحْضُرَانِ (٤) الْخُطْبَةَ وَلَا الْجُمْعَةَ. وَإِنْ كَانَا يَشْهَدَانِ كُلَّ خُطْبَةٍ، فَمَا بَالُهُمَا يَمْتَنِعَانِ [مِنْ سَمَاعِ] خُطْبَةٍ (٥) وَاحِدَةٍ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا؟ .

ثُمَّ مِنَ الْمَعْلُومِ مِنْ سِيرَةِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَحْلَمِ النَّاسِ، وَأَصْبَرِهِمْ عَلَى مَنْ يُؤْذِيهِ، وَأَعْظَمِ النَّاسِ تَأْلِيفًا لِمَنْ يُعَادِيهِ، فَكَيْفَ يَنْفِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، مَعَ أَنَّهُ أَعْظَمُ الْخَلْقِ (٦) مَرْتَبَةً فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ فِي كُلِّ أُمُورِهِ؟ فَكَيْفَ لَا يَصْبِرُ عَلَى سَمَاعِ كَلَامِهِ وَهُوَ بَعْدَ الْمُلْكِ [كَانَ] (٧) يَسْمَعُ كَلَامَ مَنْ يَسُبُّهُ (٨) فِي وَجْهِهِ؟ فَلِمَاذَا لَا (٩) يَسْمَعُ كَلَامَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ

(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م)، (و) .

(٢) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م)، (و) .

(٣) أَفَتَرَاهُمَا: كَذَا فِي (ب) فَقَطْ. وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: أَفَتَرَاهُ.

(٤) ر، ص، هـ: أَنْ يَقُومَا وَلَا يَحْضُرَانِ.

(٥) ن، م، و، أ: يَمْتَنِعَانِ فِي خُطَبٍ. وَفِي (ب): عَنْ سَمَاعِ.

١ -

(٦) ن: النَّاسِ.

(٧) كَانَ: فِي (و) فَقَطْ.

(٨) أ، ب: مَنْ يَشْتُمُهُ.

(٩) أ، ب: لَمْ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٤ · ص ٤٤٥