تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَكُونَ لُبْسُ الصُّوفِ طَاعَةً وَقُرْبَةً، فَإِظْهَارُهُ تَوَاضُعًا أَوْلَى مِنْ إِخْفَائِهِ تَحْتَ الثِّيَابِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلَّا تَعْذِيبُ النَّفْسِ بِلَا فَائِدَةٍ. وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرِ الْعِبَادَ إِلَّا بِمَا هُوَ [لَهُ] (١) أَطْوَعُ وَلَهُمْ أَنْفَعُ، لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِتَعْذِيبٍ لَا يَنْفَعُهُمْ (٢)، بَلْ قَالَ [النَّبِيُّ - ﷺ -] (٣): " «إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ (٤) عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ» " (٥) .

وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَخَذَ يَوْمًا الْحُسَيْنَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ، وَوَلَدَهُ إِبْرَاهِيمَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ لَكَ بَيْنَهُمَا (٦) فَاخْتَرْ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمَا. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: " إِذَا مَاتَ الْحُسَيْنُ بَكَيْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ، وَإِذَا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بَكَيْتُ أَنَا عَلَيْهِ " فَاخْتَارَ مَوْتَ إِبْرَاهِيمَ، فَمَاتَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَكَانَ إِذَا جَاءَ الْحُسَيْنُ بَعْدَ ذَلِكَ يُقَبِّلُهُ وَيَقُولُ: [أَهْلًا] وَمَرْحَبًا (٧) بِمَنْ فَدَيْتُهُ بِابْنِي إِبْرَاهِيمَ» ".

٢ -

(١) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . وَفِي (أ)، (ب): لَهُمْ.

(٢) أ، ب: لَمْ يَنْفَعْهُمْ.

(٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (أ)، (ب) فَقَطْ وَسَقَطَ مِنْ سَائِرِ النُّسَخِ.

(٤) أ، ب، غَنِيٌّ.

(٥) جَاءَ الْحَدِيثُ مُفَصَّلًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٣/٣١٩ (كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ) وَأَوَّلُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ " وَأَمَرَ أَنْ يَرْكَبَ. وَجَاءَ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا فِي: الْبُخَارِيِّ ٨/١٤٢ (كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُرِ، بَابُ النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ وَفِي مَعْصِيَةٍ) . وَجَاءَ مُطَوَّلًا فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٣/٤٦ (كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، بَابٌ فِيمَنْ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ وَلَا يَسْتَطِيعُ)، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٣/١٠٦، ١١٤، ١٨٣، ٢٣٥، ٢٧١.

(٦) هـ، ص، ر: لِيَجْمَعَهُمَا لَكَ.

(٧) ن، م: وَيَقُولُ مَرْحَبًا، ص: وَيَقُولُ مَرْحَبًا وَأَهْلًا.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٤ · ص ٤٤