وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ (١) .
عَلَى حُكْمِكَ وَحُكْمِ أَصْحَابِكَ» " (٢) .
فَدَلَّ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ [الصَّحِيحَانِ] عَلَى أَنَّ لِلَّهِ حُكْمًا مُعَيَّنًا فِيمَا يَكُونُ وَلِيُّ الْأَمْرِ مُخَيَّرًا فِيهِ تَخْيِيرَ مَصْلَحَةٍ، وَإِنْ كَانَ لَوْ حَكَمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ نَفَذَ حُكْمُهُ [فِي الظَّاهِرِ] (٣) .
، فَمَا كَانَ مِنْ بَابِ الْقِتَالِ فَهُوَ (٤) .
أَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ: إِمَّا فِعْلُهُ وَإِمَّا تَرْكُهُ، وَيَتَبَيَّنُ (٥) .
ذَلِكَ بِالْمَصْلَحَةِ [وَالْمَفْسَدَةِ] (٦) .
; فَمَا كَانَ وُجُودُهُ خَيْرًا مِنْ عَدَمِهِ لِمَا حَصَلَ فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ فِي الدِّينِ، فَهَذَا مِمَّا يَأْمُرُ اللَّهُ بِهِ أَمْرَ إِيجَابٍ أَوِ اسْتِحْبَابٍ، وَمَا كَانَ عَدَمُهُ خَيْرًا مِنْ وُجُودِهِ، فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مُسْتَحَبٍّ، وَإِنْ كَانَ فَاعِلُهُ مُجْتَهِدًا مَأْجُورًا عَلَى اجْتِهَادِهِ.
وَالْقِتَالُ إِنَّمَا يَكُونُ لِطَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ، فَلَوْ بَغَتْ ثُمَّ أَجَابَتْ إِلَى الصُّلْحِ
(١) ص، ب: انْزِلْ لَهُمْ
(٢) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - وَأَوَّلُهُ فِي: مُسْلِمٍ ٣/١٣٥٦ ١٣٥٨ (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ تَأْمِيرِ الْإِمَامِ وَالْأُمَرَاءِ. . .): " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ. . . ثُمَّ قَالَ: اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. . . وَإِذَا حَاصَرْتَ حِصْنًا، فَأَرَادُوكَ عَلَى أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ. . . وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا ". وَالْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٣/٥١ ٥٢ (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابٌ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْقِتَالِ) ; سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢/٩٥٣ - ٩٥٤ (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ وَصِيَّةِ الْإِمَامِ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٥/٣٥٨.
(٣) فِي الظَّاهِرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)
(٤) أ، ب، ر، ص، هـ، و: هُوَ
(٥) ر، ص، هـ: وَيُبَيَّنُ
(٦) وَالْمَفْسَدَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)، (و)