تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى ذَلِكَ، فَتَبَيَّنَ (١) .

لَهُ فِي آخِرِ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا. فَهَذَا مِنَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي يُثَابُ صَاحِبُهُ عَلَى حُسْنِ الْقَصْدِ وَفِعْلِ مَا أُمِرَ، وَإِنْ أَخْطَأَ فَيَكُونُ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ، لَيْسَ مِنَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي يَكُونُ لَهُ فِيهِ أَجْرَانِ ; فَإِنَّ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا وَافَقَ حُكْمَ اللَّهِ فِي الْبَاطِنِ.

كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " «إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ» " (٢) .

. وَمِنَ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَكُونَ وَلِيُّ الْأَمْرِ - أَوْ نَائِبُهُ - مُخَيَّرًا بَيْنَ أَمْرَيْنِ فَأَكْثَرَ (٣) .، تَخْيِيرُ تَحَرٍّ لِلْإِصْلَاحِ، لَا تَخْيِيرُ شَهْوَةٍ، كَمَا يُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِي الْأَسْرَى بَيْنَ الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ (٤) .

وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.

فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ. وَكَذَلِكَ تَخْيِيرُ مَنْ نَزَلَ الْعَدُوُّ عَلَى حُكْمِهِ، كَمَا نَزَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَسَأَلَهُ حُلَفَاؤُهُمْ مِنَ الْأَوْسِ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ كَمَا مَنَّ عَلَى بَنِي النَّضِيرِ حُلَفَاءِ الْخَزْرَجِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -

(١) هـ، ر، ص، ب: فَيُبَيَّنُ

(٢) الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنه - فِي: الْبُخَارِيِّ ٩/١٠٨ (كِتَابُ الِاعْتِصَامِ، بَابُ أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ) ; مُسْلِمٍ ٥/١٣١ ١٣٢ (كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ، بَابُ بَيَانِ أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ. .) وَلَفْظُ الْحَدِيثِ فِيهِمَا: " إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ ". وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِلَفْظٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنهما - فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ١١/٣٩ ٤٠ (رَقْمُ ٦٧٥٥) وَفِي مُسْنَدِ عَمْرٍو (ط. الْحَلَبِيِّ) ٤/١٩٨ - ٢٠٥. وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر فِي تَعْلِيقِهِ ١١/٤١: " وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (ص. ٥١٠) وَالْحَاكِمُ (٤: ٨٨ "

(٣) ن، م: فَالْأَكْثَرُ

(٤) أ، ب: بَيْنَ الِاسْتِرْقَاقِ وَالْقَتْلِ

منهاج السنة النبوية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٤ · ص ٤٢٢