وَالْحَدِيثُ ثَابِتٌ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ (١)، وَالَّذِينَ قَتَلُوهُ هُمُ الَّذِينَ بَاشَرُوا قَتْلَهُ. وَالْحَدِيثُ أَطْلَقَ فِيهِ لَفْظَ " الْبَغْيِ " لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَفْعُولٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ سُورَةُ الْكَهْفِ، وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: " «الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعٌ لَا يَبْغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا» " (٢) ..
وَلَفْظُ الْبَغْيِ إِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ الظُّلْمُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: «٣» سُورَةُ الْحُجُرَاتِ وَقَالَ: «٤» سُورَةُ الْبَقَرَةِ.
(١) الْحَدِيثُ فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٥/٣٣٣ (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مَنَاقِبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - وَلَفْظُهُ: " أَبْشِرْ يَا عَمَّارُ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ: " وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي الْيُسْرِ وَحُذَيْفَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ". وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي (سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ " ٢/٢٦٩ (رَقْمِ ٧١٠) وَتَكَلَّمَ عَلَى طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ. وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - ٣/٥، ٢٢، ٢٨، ٩٠ ٩١، ٥/٣٠٦، ٣٠٧ وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - فِيهِ ٥/٢١٤ ٢١٥ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - ٦/٢٨٩ ٢٩٠، ٣٠٠، ٣١١، ٣١٥. وَذَكَرَ الْأَلْبَانِيُّ مَكَانَهُ فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ وَحِلْيَةِ أَبِي نُعَيْمٍ وَمُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ وَتَارِيخِ الْخَطِيبِ.
(٢) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ - رضي الله عنه - فِي: ٤/٢١٩٧ ٢١٩٩ (كِتَابِ الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، بَابِ الصِّفَاتِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ) وَنَصُّهُ فِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ: " «أَلَا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا. كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلَالٌ وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ» . . . الْحَدِيثَ وَفِيهِ. . . وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا وَلَا يَبْغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا. . . الْحَدِيثَ. وَذَكَرَ مُسْلِمٌ لَهُ طَرِيقًا آخَرَ جَاءَ فِيهِ: " «وَهُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا يَبْغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا» ". وَمَعْنَى لَا زَبْرَ لَهُ: أَيْ لَا عَقْلَ لَهُ يَزْبُرُهُ وَيَمْنَعُهُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي
(٣) ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾
(٤) ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾