وَأَيْضًا فَالَّذِي ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ «كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ رَكْعَةً»، وَعَلِيٌّ رضي الله عنه أَعْلَمُ بِسُنَّتِهِ، وَأَتْبَعُ لِهَدْيِهِ مِنْ أَنْ (١) يُخَالِفَهُ (٢) هَذِهِ الْمُخَالَفَةَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا، فَكَيْفَ وَصَلَاةُ أَلْفِ رَكْعَةٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، مَعَ الْقِيَامِ بِسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ (٣) مِنْ أَكْلٍ وَنَوْمٍ، وَقَضَاءِ حَقِّ أَهْلٍ (٤)، وَقَضَاءِ حُقُوقِ الرَّعِيَّةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تَسْتَوْعِبُ مِنَ (٥) الزَّمَانِ إِمَّا النِّصْفَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. وَالسَّاعَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تَتَّسِعُ لِثَمَانِينَ (٦) رَكْعَةً، وَمَا يُقَارِبُ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْرًا كَنَقْرِ الْغُرَابِ، وَعَلِيٌّ أَجَلُّ مِنْ أَنْ (٧) يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْمُنَافِقِينَ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: " «تِلْكَ صَلَاةُ، تِلْكَ صَلَاةُ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ (٨): يَرْقُبُ (٩) الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا» " (١٠) . وَقَدْ
(١) ب (فَقَطْ): وَأَتْبَعُ لِهَدْيِهِ وَأَبْعَدُ مِنْ أَنْ.
(٢) أ، ص، م: يُخَالِفَ.
(٣) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٤) أ، ب: وَقَضَاءِ حَاجَةِ الْأَهْلِ.
(٥) مِنَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٦) أ: لَا تَسَعُ لِمِائَتَيْنِ، ب: لَا تِسَعُ مِائَتَيْ. .
(٧) ن، و، هـ: مِنْ ذَلِكَ أَنْ. . .
(٨) (٨ - ٨): سَاقِطٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٩) أ، ب: يَتَرَقَّبُ.
(١٠) الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - فِي مُسْلِمٍ ١/٤٣٤ (كِتَابُ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ فِيهَا، بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِالْعَصْرِ)، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ١/١٦٧١٦٨ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ)، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ١/١٠٧ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الْعَصْرِ)، سُنَنِ النَّسَائِيِّ ١/٢٠٣ (كِتَابُ الْمَوَاقِيتِ، بَابُ التَّشْدِيدِ فِي تَأْخِيرِ الْعَصْرِ)، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٣/١٤٩.