يَمْنَعُهَا [النَّبِيُّ - ﷺ -] (١) إِيَّاهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ (٢) يُعْطِيَهَا إِيَّاهُ (٣)، جَازَ أَنْ تَطْلُبَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَعَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَعْصُومَةً أَنْ تَطْلُبَ مَا لَا يَجِبُ إِعْطَاؤُهَا إِيَّاهُ. وَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعْطَاءُ لَمْ يَكُنْ مَذْمُومًا بِتَرْكِهِ (٤) مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا. فَأَمَّا (٥) إِذَا قَدَّرْنَا أَنَّ الْإِعْطَاءَ لَيْسَ بِمُبَاحٍ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى الْمَنْعِ. وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ مَنَعَ أَحَدًا حَقَّهُ، وَلَا ظَلَمَ أَحَدًا حَقَّهُ، (٦) لَا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَلَا بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ إِيصَائِهَا أَنْ تُدْفَنَ لَيْلًا وَلَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ، لَا يَحْكِيهِ عَنْ فَاطِمَةَ وَيَحْتَجُّ بِهِ إِلَّا رَجُلٌ جَاهِلٌ يَطْرُقُ عَلَى فَاطِمَةَ مَا لَا يَلِيقُ بِهَا، (٧) وَهَذَا لَوْ صَحَّ لَكَانَ بِالذَّنْبِ الْمَغْفُورِ أَوْلَى مِنْهُ بِالسَّعْيِ الْمَشْكُورِ، فَإِنَّ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ عَلَى غَيْرِهِ زِيَادَةُ خَيْرٍ تَصِلُ إِلَيْهِ، وَلَا يَضُرُّ (٨) أَفْضَلَ الْخَلْقِ أَنْ
(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .
(٢) أ، ب: وَلَا يَجِبُ أَنْ. . .
(٣) ن (فَقَطْ): أَنْ يُعْطِيَهَا حَقَّهَا إِيَّاهُ.
(٤) بِتَرْكِهِ: كَذَا فِي (ن)، (و) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: بِتَرْكِ.
(٥) أ، ب: أَمَّا.
(٦) (٦٦) سَاقِطٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٧) فِي " الْمُعْجَمِ الْوَسِيطِ ": " طَرَقَ الْكَلَامَ: عَرَضَ لَهُ وَخَاضَ فِيهِ. وَفِي " لِسَانِ الْعَرَبِ ": " مِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ الَّتِي تُضْرَبُ لِلَّذِي يَخْلِطُ فِي كَلَامِهِ وَيَتَفَنَّنُ فِيهِ قَوْلُهُمُ: اطْرُقِي وَمِيشِي ".
(٨) ن: وَلَا يَضِيرُ.