وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي الْخُمُسِ وَالْفَيْءِ، فَقَالَ مَالِكٌ [وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ] (١): مَصْرِفُهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، وَعَيَّنَ مَا عَيَّنَهُ (٢) مِنَ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ تَخْصِيصًا لَهُمْ بِالذِّكْرِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ جَعَلَ مَصْرِفَ الْخُمُسِ مِنَ الرِّكَازِ مَصْرِفَ الْفَيْءِ، وَهُوَ تَبَعٌ لِخُمُسِ الْغَنَائِمِ (٣) . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ: الْخُمُسُ (٤) يُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَأَسْقَطَ (٥) سَهْمَ الرَّسُولِ وَذَوِي الْقُرْبَى بِمَوْتِهِ - ﷺ -، وَقَالَ (٦) دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: بَلْ مَالُ الْفَيْءِ [أَيْضًا] (٧) يُقَسَّمُ [عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ] (٨) . وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ [الْأَقْوَالِ] (٩) كَمَا قَدْ بُسِطَتْ أَدِلَّتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ (١٠)، وَعَلَى ذَلِكَ تَدُلُّ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَسُنَّةُ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ.
فَقَوْلُهُ: (١١) ﴿لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ فِي الْخُمُسِ وَالْفَيْءِ، كَقَوْلِهِ فِي الْأَنْفَالِ: (لِلَّهِ
(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٢) ن، م: مَا عَيَّنَ.
(٣) و، هـ، ص، ر: الْمَغَانِمِ.
(٤) أ، ب: وَالْخُمُسُ. وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ (ص) .
(٥) و، هـ، م، ص، ر: سَقَطَ؛ ن: يُسْقِطُ.
(٦) أ، ب: قَالَ.
(٧) أَيْضًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(٨) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ. ١
(٩) الْأَقْوَالِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب)، (ن)، (م) . ١
(١٠) ن، م: فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
(١١) ن: بِقَوْلِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.