تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَالْخِرَقِيِّ. وَأَمَّا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ وَسَائِرُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَرَوْنَ تَخْمِيسَ الْفَيْءِ، وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِغَيْرِ قِتَالٍ، كَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ثَانِيَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: بَلْ (١) هَذِهِ الْإِضَافَةُ لَا تَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الْأَمْوَالُ مِلْكًا لِلرَّسُولِ، بَلْ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ أَمْرُهَا إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ؛ فَالرَّسُولُ يُنْفِقُهَا فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ [بِهِ] (٢) .

كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: " «إِنِّي وَاللَّهِ لَا أُعْطِي أَحَدًا وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ» " (٣) . .

وَقَالَ أَيْضًا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: " تَسَمَّوْا (٤) بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا (٥) بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ " (٦) .

(١) بَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .

(٢) ن، م: فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ؛ ص، ر، هـ، و: فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ.

(٣) مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ ٢/٢٠٦ وَذَكَرْتُ أَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فِي: الْبُخَارِيِّ ٤/٨٥. وَنَصُّهُ فِيهِ: " مَا أُعْطِيكُمْ وَلَا أَمْنَعُكُمْ. أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ ". وَالْحَدِيثُ عَنْهُ أَيْضًا فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٢/٤٨٢ وَنَصُّهُ فِيهِ: " وَاللَّهِ مَا أُعْطِيكُمْ وَلَا أَمْنَعُكُمْ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُهُ حَيْثُ أُمِرْتُ ". وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ (فَتْحِ الْبَارِي ٦/٢١٨): " وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: إِنْ أَنَا إِلَّا خَازِنٌ ". وَجَاءَ حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنه - بِلَفْظِ: " مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي. . الْحَدِيثَ، وَانْظُرْ مَا ذَكَرْتُهُ عَنْهُ فِي " دَرْءِ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ " ٨/٢٧٨ (ت [٠ - ٩])

(٤) ب: سَمُّوا.

(٥) أ، ب: وَلَا تَكْتَنُوا.

(٦) الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - فِي: الْبُخَارِيِّ ٤/٨٤ - ٨٥ (كِتَابُ فَرْضِ الْخُمْسِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ)؛ مُسْلِمٍ ٣/١٦٨٢ - ١٦٨٣ (كِتَابُ الْآدَابِ، بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ) . وَجَاءَ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: " سَمُّوا (أَوْ: تَسَمَّوْا) بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا (أَوْ تَكْتَنُوا) بِكُنْيَتِي " عَنْ عَلِيٍّ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم -، وَجَاءَتْ أَحَادِيثُ وَفِي جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْكُنْيَةِ. انْظُرِ: الْبُخَارِيَّ ٤/١٨٦٠ (كِتَابُ الْمَنَاقِبُ، بَابُ كُنْيَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -)؛ مُسْلِمًا ٣/١٦٨٢ - ١٦٨٤ (الْمَوْضِعُ السَّابِقُ)؛ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٤/٣٩٩ - ٤٠١ (كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَتَكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ، بَابُ مَنْ رَأَى أَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا، بَابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا)؛ سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٤/٢١٤ - ٢١٥ (كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ صَلِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْيَتِهِ)؛ الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) الْأَرْقَامَ: ٧٣٠، ٧٣٧١، ٧٣٧٢، ٨٠٩٤، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٢/٤٥٥، ٣/٤٥٠، ٥/٣٦٤.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٤ · ص ٢١٠