كَمَا لَوْ شَهِدَ قَوْمٌ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَصَّى بِصَدَقَةٍ لِلْفُقَرَاءِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ مَقْبُولَةٌ بِالِاتِّفَاقِ.
الْخَامِسُ: أَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ فِيهِ مَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الرَّاوِي لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ لَقُبِلَتْ رِوَايَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ لَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ (١)، وَالْمُحَدِّثُ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثٍ فِي حُكُومَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ قُبِلَتْ رِوَايَتُهُ لِلْحَدِيثِ (٢)؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ تَتَضَمَّنُ حُكْمًا عَامًّا يَدْخُلُ فِيهِ الرَّاوِي وَغَيْرُهُ. وَهَذَا مِنْ بَابِ الْخَبَرِ، كَالشَّهَادَةِ (٣) بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، فَإِنَّ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَنَاوَلُ الرَّاوِيَ وَغَيْرَهُ، وَكَذَلِكَ مَا نَهَى عَنْهُ، وَكَذَلِكَ مَا أَبَاحَهُ (٤) .
وَهَذَا الْحَدِيثُ تَضَمَّنَ (٥) رِوَايَةً بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ، وَلِهَذَا تَضَمَّنَ تَحْرِيمَ الْمِيرَاثِ عَلَى ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -، وَتَضَمَّنَ تَحْرِيمَ شِرَائِهِ لِهَذَا (٦) الْمِيرَاثِ مِنَ الْوَرَثَةِ وَاتِّهَابِهِ (٧) لِذَلِكَ مِنْهُمْ، وَتَضَمَّنَ وُجُوبَ صَرْفِ هَذَا الْمَالِ فِي مَصَارِفِ الصَّدَقَةِ.
السَّادِسُ: أَنَّ قَوْلَهُ: " عَلَى أَنَّ (٨) مَا رَوَوْهُ فَالْقُرْآنُ يُخَالِفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى
(١) أ، ب: لَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ لِلْحَدِيثِ.
(٢) (١ - ١): سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٣) كَالشَّهَادَةِ: كَذَا فِي (أ)، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: كَالشَّاهِدِ.
(٤) ن، م: مَا نَهَى عَنْهُ وَمَا أَبَاحَهُ.
(٥) أ، ب: يَتَضَمَّنُ.
(٦) أ، ب: سِرَايَةِ هَذَا. . .
(٧) أ: وَاتِّهَامِهِ م، ر: وَإِيهَابِهِ. وَفِي " اللِّسَانِ " وَاتَهَبَ: قَبِلَ الْهِبَةَ. وَاتَّهَبْتُ مِنْكَ دِرْهَمًا افْتَعَلْتُ، مِنَ الْهِبَةِ. وَالِاتِّهَابُ: قَبُولُ الْهِبَةِ ".
(٨) أَنَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .