وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: " «لَا تَحْزَنْ يَا أَبَا بَكْرٍ (١) إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا» " فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ وَطُمَأْنِينَتَهُ لِأَبِي بَكْرٍ (٢)، فَهَذِهِ لَيْلَتُهُ (٣) .
وَأَمَّا يَوْمُهُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُصَلِّي وَلَا نُزَكِّي. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُزَكِّي وَلَا نُصَلِّي. فَأَتَيْتُهُ لَا آلُوهُ نُصْحًا. فَقُلْتُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، تَأَلَّفِ النَّاسَ وَارْفُقْ بِهِمْ. فَقَالَ لِي: أَجَبَّارٌ (٤) فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَخَوَّارٌ (٥) فِي الْإِسْلَامِ؟ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَارْتَفَعَ الْوَحْيُ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُعْطُونَهُ رَسُولَ اللَّهِ (٦) - ﷺ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ. فَقَاتَلْنَا مَعَهُ (٧)، فَكَانَ وَاللَّهِ رَشِيدَ الْأَمْرِ، فَهَذَا يَوْمُهُ. ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى يَلُومُهُ (٨) .
(١) عِبَارَةُ " يَا أَبَا بَكْرٍ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب)، (و) .
(٢) ب (فَقَطْ): عَلَى أَبِي بَكْرٍ.
(٣) ن: فَهَذِهِ اللَّيْلَةُ.
(٤) ن، هـ، ر، ص، و: جَبَّارٌ، م: جَبَانٌ.
(٥) وَخَوَّارٌ: كَذَا فِي (أ)، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: جَوَّارٌ.
(٦) ن، م: يُعْطُونَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ؛ ص: يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ.
(٧) عِبَارَةُ " فَقَاتَلْنَا مَعَهُ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٨) ذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي كِتَابِهِ " الرِّيَاضِ النَّضِرَةِ فِي مَنَاقِبِ الْعَشَرَةِ " ص ٨٩، ٩١ (ط. الْخَانَجِيِّ، الطَّبْعَةَ الثَّانِيَةَ، ١٣٧٢ ١٩٥٣) وَقَالَ الْمُحِبُّ: " وَخَرَّجَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ وَالْمُلَّاءُ فِي سِيرَتِهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْغَنَوِيِّ (كَذَا) ". ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ سَرْدِ الْخَبَرِ: " خَرَّجَهُ الْمُلَّاءُ فِي سِيرَتِهِ وَصَاحِبِ فَضَائِلِهِ، وَخَرَّجَ الْخُجَنْدِيُّ مَعْنَاهُ وَزَادَ. . . ". وَأَوْرَدَ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ ٤/١٨٤ ١٨٥ (ط. الْمَعَارِفِ) . خَبَرًا عَنْ وَاقِعَةٍ أُخْرَى بَيْنَ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ وَبَيْنَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ حَكَمَ فِيهَا عُمَرُ - رضي الله عنه -.