ابْتَاعَ شَيْئًا وَطَلَبَ (١) مِنْهُ الثَّمَنَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَقْضِيهِ حَتَّى يَخْلُقَ اللَّهُ فِيَّ الْقَضَاءَ أَوِ الْقُدْرَةَ (٢) عَلَى هَذَا.
وَهَذَا أَمْرٌ جَبَلَ [اللَّهُ] عَلَيْهِ النَّاسَ كُلَّهُمْ (٣)، مُسَلِّمُهُمْ وَكَافِرُهُمْ، مُقِرُّهُمْ بِالْقَدَرِ وَمُنَكَّرُهُمْ لَهُ، وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِ أَحَدٍ مِنْهُمُ الِاعْتِرَاضَ بِمِثْلِ هَذَا، مَعَ اعْتِرَافِهِمْ بِالْقَدَرِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الِاعْتِرَاضُ (٤) مَعْرُوفَ الْفَسَادِ فِي بَدَائِهِ (٥) الْعُقُولِ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ عَلَى الرَّسُولِ.
الثَّانِي: أَنَّ الرَّسُولَ (٦) يَقُولُ لَهُ: أَنَا نَذِيرٌ لَكَ إِنْ فَعَلْتَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ نَجَوْتَ وَسَعِدْتَ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْهُ عُوقِبْتَ. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا صَعِدَ عَلَى الصَّفَا وَنَادَى: " «يَا صَبَاحَاهُ " (٧) فَأَجَابُوهُ، فَقَالَ: " أَرَأَيْتُمْ (٨) لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ عَدُوًّا مُصَبِّحُكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ " قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا. قَالَ: " فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ» " (٩) وَقَالَ: " «أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ» " (١٠) .
(١) ن، م: فَطَلَبَ.
(٢) ع، م: وَالْقُدْرَةَ.
(٣) ن، أ، ب: جُبِلَ عَلَيْهِ النَّاسُ كُلُّهُمْ. وَجَاءَتْ نَفْسُ الْعِبَارَةِ فِي (م) وَلَكِنْ سَقَطَتْ مِنْهَا كَلِمَةُ (كُلُّهُمْ) .
(٤) م (فَقَطْ) الْأَمْرُ.
(٥) ن، م، أ، ب: بِدَايَةِ.
(٦) ب، أ: الرَّسُولَ ﷺ.
(٧) ع: يَا صَاحِبَاهُ.
(٨) م فَقَطْ: أَرَأَيْتَكُمْ.
(٩) الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ فِي الْبُخَارِيِّ ٦/١١١ (كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ الشُّعَرَاءِ، ٦/١٢٢ \ (كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ سَبَأٍ ٦/١٧٩ - ١٨٠ (كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ)، سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ ٥/١٢١ \ كِتَابُ التَّفْسِيرِ وَمِنْ سُورَةِ تَبَّتْ)، الْمُسْنَدَ ط الْمَعَارِفِ ٤/١٨٦ - ٢٨٦.
(١٠) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه فِي الْبُخَارِيِّ ٨/١٠١ - ١٠٢ (كِتَابُ الرِّقَاقِ، بَابُ الِانْتِهَاءِ عَنِ الْمَعَاصِي)، وَأَوَّلُهُ: مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ: رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنِي وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَا النِّجَاءُ. . . . . الْحَدِيثُ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ ٩/٩٣ (كِتَابُ الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بَابُ الِاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ)، مُسْلِمٍ ٤/١٧٨٨ - ١٧٨٩ كِتَابُ الْفَضَائِلِ، بَابُ شَفَقَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أُمَّتِهِ.