وَإِنْ كَانَ التَّحْرِيمُ هُوَ الرَّاجِحُ فَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَخْرُجُ الْحَقُّ عَنْهُمْ.
قَوْلُهُ: " وَإِبَاحَةِ الْغِنَاءِ ".
فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مِنَ الْكَذِبِ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَعَازِفِ (١) . الَّتِي هِيَ آلَاتُ اللَّهْوِ كَالْعُودِ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ أَتْلَفَهَا مُتْلِفٌ عِنْدَهُمْ لَمْ يَضْمَنْ صُورَةَ التَّالِفِ، بَلْ يَحْرُمُ عِنْدَهُمُ اتِّخَاذُهَا. وَهَلْ يَضْمَنُ الْمَادَّةَ: عَلَى قَوْلَيْنِ (٢) . مَشْهُورِينَ لَهُمْ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ أَوْعِيَةَ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ مَا يَقُومُ بِهِ الْمُحَرَّمُ (٣) . مِنَ الْمَادَّةِ لَمْ يَضْمَنْهُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمْ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، كَمَا أَتْلَفَ مُوسَى الْعِجْلَ الْمُتَّخَذَ مِنَ الذَّهَبِ (٤) . .
وَكَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنْ يَحْرِقَ الثَّوْبَيْنِ الْمُعَصْفَرَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا عَلَيْهِ» (٥)
(١) ب: الْمَلَاهِي. وَمَكَانَ الْكَلِمَةِ بَيَاضٌ فِي (أ)
(٢) ن، م: وَجْهَيْنِ
(٣) أ، ب: الْخَمْرُ
(٤) ر، هـ، ص: الَّذِي اتُّخِذَ مِنَ الذَّهَبِ، أ، ب: الَّذِي اتُّخِذَ مِنْ ذَهَبٍ، و: الْمُتَّخَذُ مِنْ ذَهَبٍ
(٥) الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - فِي مُسْلِمٍ ٣/١٦٤٧ (كِتَابُ اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ، بَابُ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الرَّجُلِ الثَّوْبَ الْمُعَصْفَرَ)، وَنَصُّهُ: رَأَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: أَأَمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟ قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا؟ قَالَ: بَلِ احْرَقْهُمَا. قَالَ الْمُحَقِّقُ فِي شَرْحِهِ: مُعَصْفَرَيْنِ: أَيُّ مَصْبُوغَيْنِ بِعُصْفُرٍ، وَالْعُصْفُرُ صَبْغٌ أَصْفَرُ اللَّوْنِ. .