تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذَمُّوهُ مِنَ الْقِيَاسِ. قَالُوا: وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ صَحِيحٌ، فَالْمَذْمُومُ الْقِيَاسُ الْمُعَارِضُ لِلنَّصِّ، كَقِيَاسِ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا، وَقِيَاسُ إِبْلِيسَ الَّذِي عَارَضَ بِهِ أَمْرَ اللَّهِ لَهُ (١) بِالسُّجُودِ لِآدَمَ (٢)، وَقِيَاسُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالُوا: أَتَأْكَلُونَ (٣) مَا قَتَلْتُمْ وَلَا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلَهُ (٤) اللَّهُ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [سُورَةُ الْأَنْعَامِ ١٢١] .

وَكَذَلِكَ الْقِيَاسُ الَّذِي لَا يَكُونُ الْفَرْعُ فِيهِ (٥) مُشَارِكًا لِلْأَصْلِ فِي مَنَاطِ الْحُكْمِ، فَالْقِيَاسُ يُذَمُّ إِمَّا لِفَوَاتِ شَرْطِهِ؛ وَهُوَ عَدَمُ الْمُسَاوَاةِ فِي مَنَاطِ الْحُكْمِ، وَإِمَّا لِوُجُودِ مَانِعِهِ؛ وَهُوَ النَّصُ الَّذِي يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَلَا يَفُوتُ الشَّرْطُ إِلَّا وَالْمَانِعُ مَوْجُودٌ، وَلَا يُوجِدُ الْمَانِعُ (٦) إِلَّا وَالشَّرْطُ مَفْقُودٌ.

فَأَمَّا الْقِيَاسُ الَّذِي يَسْتَوِي (٧) فِيهِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ فِي مَنَاطِ الْحُكْمِ وَلَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ، فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الَّذِي يُتَّبَعُ. (٨)

وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْقِيَاسَ فِيهِ فَاسِدٌ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ قَاسُوا أَقْيِسَةً فَاسِدَةً،

(١) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .

(٢) لِآدَمَ: زِيَادَةٌ فِي (ب)، وَفِي (أ): لَازِمٍ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(٣) أ، ب: تَأْكُلُونَ.

(٤) ن، م، و: مَا قَتَلَ.

(٥) فِيهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)، (و) .

(٦) ن: الْمَنْعُ.

(٧) ن: يُوجَدُ.

(٨) أ، ب: الَّذِي لَا يُتَّبَعُ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٣ · ص ٤١٣