تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَتَّى يَمْنَعَهُ ذَاكَ، (١) وَلَا يَكُونُ ذَاكَ مَمْنُوعًا حَتَّى يَمْنَعَهُ هَذَا، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَانِعًا مَمْنُوعًا وَهَذَا مُمْتَنِعٌ.

وَلِأَنَّ زَوَالَ قُدْرَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَالَ التَّمَانُعِ إِنَّمَا هِيَ بِقُدْرَةِ الْآخَرِ، فَإِذَا كَانَتْ قُدْرَةُ هَذَا لَا تَزُولُ حَتَّى تُزِيلَهَا قُدْرَةُ ذَاكَ، وَقُدْرَةُ ذَاكَ لَا تَزُولُ حَتَّى تُزِيلَهَا قُدْرَةُ هَذَا، (٢) فَلَا تَزُولُ وَاحِدَةٌ مِنَ الْقُدْرَتَيْنِ فَيَكُونَانِ قَادِرَيْنِ.

وَكَوْنُهُمَا قَادِرَيْنِ عَلَى الْفِعْلِ مُطِيقَيْنِ (٣)، فِي حَالِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَمْنُوعًا بِالْآخَرِ عَنِ الْفِعْلِ عَاجِزًا عَنْهُ بِمَنْعِ (٤) الْآخَرِ لَهُ مُحَالٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ.

وَأَمَّا إِذَا قُدِّرَ إِمْكَانُ اتِّفَاقِهِمَا وَإِمْكَانُ اخْتِلَافِهِمَا، كَانَ تَخْصِيصُ (٥) الِاتِّفَاقِ بِدُونِ الِاخْتِلَافِ وَتَخْصِيصُ الِاخْتِلَافِ بِدُونِ الِاتِّفَاقِ مُحْتَاجًا (٦) إِلَى مَنْ يُرَجِّحُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَا مُرَجِّحَ (٧) إِلَّا هُمَا، وَتَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا بِدُونِ الْآخَرِ مُحَالٌ، وَتَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ هُوَ اتِّفَاقٌ فَيَفْتَقِرُ تَخْصِيصُهُ إِلَى مُرَجِّحٍ آخَرَ، فَيَلْزَمُ (٨) التَّسَلْسُلُ فِي الْعِلَلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ.

وَأَيْضًا فَاتِّفَاقُهُمَا فِي نَفْسِهِ مُمْتَنِعٌ، وَاخْتِلَافُهُمَا فِي نَفْسِهِ مُمْتَنِعٌ، سَوَاءٌ قُدِّرَ لَازِمًا أَوْ لَمْ يُقَدَّرْ ; لِأَنَّهُمَا إِذَا اتَّفَقَا لَمْ يُمْكِنْ أَحَدَهُمَا حَالَ الِاتِّفَاقِ أَنْ يَفْعَلَ إِلَّا

(١) ع: ذَلِكَ.

(٢) أ: حَتَّى يُزِيلَهَا هَذَا.

(٣) ن، ع: مُطْلَقَيْنِ.

(٤) أ، ب: فَمَنَعَ، ن: يَمْنَعُ.

(٥) أ: كَانَ يُخَصَّصُ، ب: فَإِنَّ تَخْصِيصَ.

(٦) ب فَقَطْ: مُحْتَاجٌ.

(٧) ن: وَلَا يَرْجِعُ.

(٨) ن: وَيَلْزَمُ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٣ · ص ٣١٩